وحماد.
وأحمد في رواية حتى إذا حد الأسوطا فقذف آخر فإنه يتم الأول ولا شيء للثاني.
وكذا إذا قذف واحداً مرات أو جماعة بكلمة مثل أنتم زناة أو بكلمات مثل أنت يا زيد زان وأنت يا عمرو زان وأنت يا بشر زان في يوم أو أيام يحد حداً واحداً إذا لم يتخلل حد بين القذفين.
ووافقنا الشافعي في الحد الواحد لقاذف جماعة بكلمة مرة واحدة ، وفي الظهيرية من قذف إنساناً فحد ثم قذفه ثانياً لم يحد ، والأصل فيه ما روي أن أبا بكرة لما شهد على المغيرة فحد لما سمعت كان يقول بعد ذلك في المحافل: أشهد أن المغيرة لزان فأراد عمر رضي الله تعالى عنه أن يحده ثانياً فمنعه علي كرم الله تعالى وجهه فرجع إلى قوله وصارت المسألة إجماعاً اه ، والظاهر أن هذا فيما حد به كما فعل أبو بكرة فإنه لم يردان المغيرة لزان أنه زان غير الزنا الأول ، أما إذا قذفه بعد الحد بزنا آخر فإنه يحد به كما في"الفتح".
وذكر صدر الإسلام أبو اليسر في مبسوطه الصحيح أن الغالب في هذا الحد حق العبد كما قال الشافعي لأن أكثر الأحكام تدل عليه والمعقول يشهد له وهو أن العبد ينتفع به على الخصوص ، وقد نص محمد في الأصل على أن حد القذف كالقصاص حق العبد ، وتفويضه إلى الإمام لأن كل أحد لا يهتدي إلى إقامته ولأنه ربما يريد المقذوف موته لحنقه فيقع متلفاً ، وإنما لا يورث لأنه مجرد حق ليس مالاف ولا بمنزلته فهو كخيار الشرط وحق الشفعة بخلاف القصاص فإنه ينقلب إلى المال ، وأيضاً هو في معنى ملك العين لأن من له القصاص يملك إتلاف العين وملك الإتلاف ملك العين عند الناس فصار من عليه القصاص كالملك لمن له القصاص فيملكه الوارث في حق استيفاء القصاص ، وإنما لا يصح عفوه لأنه متعنت فيه لأنه رضا بالعار والرضا بالعار عار ولا يخفى ما في ذلك من الأبحاث.
والشافعي يستدل بالآية لعدم التداخل فإن مقتضاها ترتب الحكم على الوصف المشعر بالعلية فيتكرر بتكرره.