فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 314457 من 466147

4 -رأى عليّ هذا الرأي ارتكابًا لأخف الضررين لدفع أعظمهما. فالأخف هو الطلاق والأعظم هو ما فيه رسول الله من الغم والهم. قال النووي: رَأَى عِليّ أَنَّ ذَلِكَ هُوَ الْمَصْلَحَة فِي حَقّ النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - وَاعْتَقَدَ ذَلِكَ لمَا رَأَى مِنْ انْزِعَاجه، فَبَذَلَ جَهْده فِي النَّصِيحَة لِإِرَادَةِ رَاحَة خَاطِره - صلى الله عليه وسلم -.

5 -وَقَالَ الشَّيْخ أَبُو مُحَمَّد بْن أَبِي جَمْرَة: لَمْ يَجْزِم عَليّ بِالْإِشَارَةِ بِفِرَاقِهَا؛ لِأَنَّهُ عَقَّبَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ (وَسَلْ الْجَارِيَة تَصْدُقْك) ، فَفَوَّضَ الْأَمْر فِي ذَلِكَ إِلَى نَظَر النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم -، فَكَأَنَّهُ قَالَ: إِنْ أَرَدْت تَعْجِيل

الرَّاحَة فَفَارِقْهَا، وَإِنْ أَرَدْت خِلَاف ذَلِكَ فَابْحَثْ عَنْ حَقِيقَة الْأَمْر إِلَى أَنْ تَطَّلِعَ عَلَى بَرَاءَتَهَا. لِأَنَّهُ كَانَ يعلم أَنَّ بَرِيرَةَ لَا تُخْبِرهُ إِلَّا بِمَا عَلِمَتْهُ، وَهِيَ لَمْ تَعْلَم مِنْ عَائِشَة إِلَّا الْبَرَاءَة المَحْضَة.

قلت: فيبدو مما مر أن عليًّا رجح النظر إلى جانب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فلم يبق عنده موضع للدفاع عن عائشة في البداية. ثم عاد للدفاع عنها عندما قال (وَسَلْ الجارِيَة تَصْدُقْك) . ولا يشك منصف في أن عليًّا - رضي الله عنه - لم يقصد الإساءة إلى عائشة بهذه المشورة؛ لأنه يعلم أن الإساءة إليها إساءة لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -. وما الغم والهم عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلا بسبب هذا الكلام. أفيعقل أن يشارك فيه علي وهو يريد أن يسري الهم عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟!.

6 -وقوله سوء الظن الناشئ عن معرفته بسوابق أحوال عائشة، وأنه عرف ذلك من الجارية.

فالجواب عنه من وجهين:

الأول: أن الجارية قالت (لا أعلم عليها إلا خيرًا) وتعجبت من تهمة عائشة بذلك.

الثاني: إن عائشة على أصح الأقوال كان سنها في حديث الإفك اثني عشر سنة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت