الوجه الثاني: الْعِلَّة فِي اخْتِصَاص عِليّ وَأُسَامَة بِالمُشَاوَرة: أَنَّ عَلِيًّا كَانَ عِنْدَهُ كَالْوَلَدِ؛ لأَنَّهُ رَبَّاهُ مِنْ حَالِ صِغَره ثُمَّ لَمْ يُفَارِقهُ، بَلْ وَازْدَادَ اتِّصَاله بِتَزْوِيجِ فَاطِمَة فَلِذَلِكَ كَانَ مَخْصُوصًا بِالمُشَاوَرَةِ فِيمَا يَتَعَلَّق بِأَهْلِهِ لمِزِيدِ اطِّلَاعه عَلَى أَحْوَاله أَكْثَر مِنْ غَيْره؛ وَكَانَ أَهْل مَشُورَته فِيمَا يَتَعَلَّق بِالْأُمُورِ الْعَامَّة أَكَابِر الصَّحَابَة كَأَبِي بَكْر وَعُمَر. وَأَمَّا أُسَامَة فَهُوَ كَعَليٍّ فِي طُولِ المُلَازَمَة وَمَزِيد الاخْتِصَاص وَالمَحَبَّة، وَلذَلِكَ كَانُوا يُطْلِقُونَ عَلَيْهِ أَنَّهُ حِبُّ رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم -.
سابعًا: موقف علي - رضي الله عنه - فيما قال: الذي قاله علي - رضي الله عنه - هو:"يَا رَسُول الله لَمْ يُضيِّق الله عَلَيْك، وَالنِّسَاء سِوَاهَا كَثِيرٌ وَإِنْ تَسْأَلْ الجْارِيَةَ تَصْدُقْكَ) حيث قالوا تعليقًا على مشورة علي - رضي الله عنه: إن عليًّا قال هذا اعتمادًا علي سوء الظن الناشئ عن معرفته بسوابق أحوال عائشة."
الجواب: 1 - لقد استشار النبي - صلى الله عليه وسلم - صاحبيه في فراقها ولم يسألهما أصلًا عن حسن الظن أو سوء الظن. فَأَشَارَ عَلَيْهِ عَليّ - رضي الله عنه - أَنْ يُفَارِقَهَا تَلْوِيحًا لَا تَصْرِيحًا؛ لأَنه رَأَى أَنّ مَا قِيلَ مَشْكُوكٌ فِيهِ فأَشَارَ بِتَرْكِ الشّكّ وَالرّيبَةِ إلَى الْيَقِينِ لِيَتَخَلّصَ رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم - مِنْ الْهَمّ وَالْغَمّ الّذِي لحَقَهُ مِنْ كَلَامِ النّاسِ فَأَشَارَ بِحَسْمِ الدّاءِ.
2 -وهذا الكلام الذي قاله عليّ - رضي الله عنه - حمله عليه ترجيح جانب النبي - صلى الله عليه وسلم - لما رأي عنده من القلق والغم بسبب القول الذي قيل.
3 -كان النبي - صلى الله عليه وسلم - شديد الغيرة فرأى عليّ أنه إذا فارقها سكن ما عنده من القلق بسببها إلى أن يتحقق براءتها فيمكن رجعتها.