فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 314408 من 466147

وفى ليلة .. خرجت أم المؤمنين ، مع قريبة لها ، هي أم مسطح ، لقضاء حاجة فِي الخلاء .. وكان أن عثرت أم مسطح أو تعمدت العثار ، لتنطق بتلك الكلمة التي تريد أن تلقى بها إلى أسماع أم المؤمنين ، ولتتخذ منها مدخلا إلى الحديث الذي تريد أن تفضى به إليها ، وهي فِي غفلة عنه - فقالت أم مسطح حين عثرت أو تعاثرت: « تعس مسطح » تريد ابنها مسطحا! فقالت أم المؤمنين بئس ما قلت يا أم مسطح فِي رجل شهد بدرا! فقالت أم مسطح: لا ، وتعسا له!! أما سمعت ما يقول مسطح؟ فقالت وما يقول؟ .. فأخبرتها ما يدور على الألسنة من حديث الإفك ، ومن التهمة الظالمة التي يرميها بها المنافقون ، ويتلقاها عنهم كثير من الثرثارين .. ومنهم مسطح!! وهنا تنبهت أم المؤمنين إلى ما كانت غافلة عنه ، واسترجعت موقف النبيّ منها ، وعرفت سبب إعراضه عنها ، وأنه لم يكن لذلك من سبب إلا هذا الحديث ، وأن النبيّ - صلوات اللّه وسلامه عليه - قد وقع منه هذا الحديث موقعا ..

فكربت لهذا واضطربت ، ورجعت إلى البيت محمومة يكاد يقتلها الأسى ، ويفرى كبدها الألم! ثم استأذنت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لتمرّض عند أبويها .. فأذن لها!! .. وكان ذلك مما ضاعف فِي بلوتها ، لأنها ما استأذنت إلا لترى ما عند النبيّ لها .. فلما أذن لها عرفت ما هناك! ثم كان حديث عاصف ثائر ، كادت تزلزل به أركان هذا البيت الكريم ، بيت الصدّيق رضى اللّه عنه ..

ولا نحسب أن أمرا عرض لأبى بكر ، منذ صحب الرسول إلى هذا اليوم ، كان أشدّ وقعا عليه ، وابتلاء لصبره ، وإيمانه ، وإيثاره لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم - من هذا الأمر ، الذي هيأ نفسه فيه لتقديم ابنته ، وشرفه ، على مذبح التضحية والفداء ، فِي سبيل اللّه ، ومن أجل رسول اللّه ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت