إن القول بهذا طعن في القرآن نفسه، وفي عالمية الدعوة الإسلامية؛ ثم إن رب العزة يقسم بذاته المقدسة على عدم إيمان من يُحَكِّم رسوله في كل شأن من شئون حياته، ومن المعلوم بالضرورة، أننا نُحَكِّمْ الرسول (بذاته وهو حي، فإذا انتقل الرسول (إلي الرفيق الأعلى حَكَّمْنَا سنته المطهرة.
على أنه ليس فقط أن نُحَكِّمْ الرسول (وسنته، بل لا بد وأن تمتلئ قلوبنا بالرضا والسعادة بهذا الحكم النبوي، وأن نخضع له خضوعاً كاملاً مع التسليم التام قال تعالى: {فلا وربك لا يؤمنون به حتى يُحَكَّمُوكَ فيما شَجَرَ بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجاً مما قضيت ويسلموا تسليماً} .
وعلى ذلك يؤكد رسول الله (بقوله:(( لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تَبَعًا لما جئتُ بهِ ) ).
ولم يخالف في ذلك أحد من أصحاب رسول الله (، ولا يقول بخلاف هذا إلاَّ من جهل طريقتهم في العمل بأحكام الدين، وكيف كانوا يأخذونها.
فالصحابة أجمع وعلى رأسهم الخلفاء الراشدين كانوا يعظمون حديث رسول الله (ويحكمونه في كل شأن من شئون حياتهم.
فعن ميمون بن مهران قال: كان أبو بكر الصديق إذا ورد عليه الخصم نظر في كتاب الله، فإن وجد فيه ما يَقْضِي به قضي به، وإن لم يكن في الكتاب، وعلم من رسول الله (في ذلك الأمر سنة قضي بها، فإن أعياه خرج فسأل المسلمين، وقال آتاني كذا وكذا!
فهل علمتم أن رسول الله (قضي في ذلك بقضاء؟ فربما اجتمع إليه النفر كلهم يذكر عن رسول الله (فيه قضاءًا، فيقول أبو بكر: الحمد لله الذي جعل فينا من يحفظ على نبينا، فإن أعياه أن يجد فيه سنة من رسول الله (جمع رؤوس الناس وخيارهم فاستشارهم، فإذا اجتمع رأيهم على شيء قضي به.(1)
وعن جابر بن زيد أن ابن عمر لقيه في الطواف، فقال له يا أبا الشعثاء إنك من فقهاء البصرة، فلا تُفْتِ إلا بقرآن ناطق أو سنة ماضية، فإنك إن فعلت غير ذلك هلكت وأهلكت.
وعن شريح القاضي: