قوله: {لَّوْلا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ} لما بين سبحانه وتعالى حال الخائضين في الإفك، وأنهم اكتسبوا الإثم، شرع في توبيخهم وزجرهم بتسعة زواجر: الأول هذا، والثاني {لَّوْلاَ جَآءُوا عَلَيْهِ} الخ، والثالث
{وَلَوْلاَ فَضْلُ اللَّهِ} [النور: 14] الخ، والرابع
{إِذْ تَلَقَّوْنَهُ} [النور: 15] الخ، والخامس {لَّوْلا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ} الخ، السادس
{يَعِظُكُمُ اللَّهُ} [النور: 17] الخ، السابع {إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ} [النور: 19] الخ، الثامن
{وَلَوْلاَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ} [النور: 20] الخ، التاسع
{ياأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَّبِعُواْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ}
-إلى -
{سَمِيعٌ عَلِيمٌ} [النور: 21] ولولا هنا للتوبيخ لدخولها على الماضي، لأن لولا لها ثلاثة أحوال: إذا دخلت على ماض كان معناها التوبيخ، وإذا دخلت على مضارع كان معناها التحضيض، وإذا دخلت على جملة اسمية كانت امتناعية، وقد كررت هنا في ست مواضع: الأول والثاني والرابع توبيخية لا جواب له، والثالث والخامس والسادس شرطية، ذكر جوابها في الثالث والسادس وحذف في الخامس فتدبر، وإذا ظرف لظن، والمعنى كان ينبغي لكم بمجرد سماعه، أن تسحنوا الظن في أم المؤمنين، ولا تصروا على الأمر القبيح بعد سماعه.
قوله: {بِأَنْفُسِهِمْ} أي بأبناء جنسهم في الإيمان والصحة.
قوله: (فيه التفات عن الخطاب) أي إلى الغيبة، إذ كان مقتضى الظاهر ظننتم، وحكمته التسجيل عليهم والمبالغة في توبيخهم.
قوله: {لَّوْلاَ جَآءُوا عَلَيْهِ} أي الإفك.
قوله: (شاهدوه) أي عاينوا الزنا: قوله: (في حكمه) أي الشرعي لأن مداره على الشهادة والأمر الظاهر، وهذا جواب عما يقال: إنهم كاذبون عند الله مطلقاً ولو أتوا بشهداء، فأجاب: بأنهم كاذبون باعتبار حكم الشرع، ولا شك أنهم لو أتوا ببينة معتبرة، لكان حكم الله أنهم صادقون في الظاهر، فأراد الله أن يكذبهم ظاهراً وباطناً.
قوله: {وَلَوْلاَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ} {لَوْلاَ} امتناعية وجوابها قوله: {لَمَسَّكُمْ} والمعنى امتنع مس العذاب لكم، لوجود فضل الله ورحمته عليكم.