وتقديم الظرف وهو {إذ سمعتموه} على عامله وهو {قلتم ما يكون لنا} كتقديم نظيره في قوله: {لولا إذ سمعتموه ظن المؤمنون} [النور: 12] إلخ وهو الاهتمام بمدلول الظرف.
وضمير {سمعتموه} عائد إلى الإفك مثل الضمائر المماثلة له في الآيات السابقة.
واسم الإشارة عائد إلى الإفك بما يشتمل عليه من الاختلاق الذي يتحدث به المنافقون والضعفاء ، فالإشارة إلى ما هو حاضر في كل مجلس من مجالس سماع الإفك.
ومعنى {قلتم ما يكون لنا} أن يقولوا للذين أخبروهم بهذا الخبر الآفك.
أي قلتم لهم زجراً وموعظة.
وضمير {لنا} مراد به القائلون والمخاطبون.
فأما المخاطبون فلأنهم تكلموا به حين حدثوهم بخبر الإفك.
والمعنى: ما يكون لكم أن تتكلموا بهذا ، وأما المتكلمون فلتنزههم من أن يجري ذلك البهتان على ألسنتهم.
وإنما قال: {ما يكون لنا أن نتكلم بهذا} دون أن يقول: ليس لنا أن نتكلم بهذا ، للتنبيه على أن الكلام في هذا وكينونة الخوض فيه حقيق بالانتفاء.
وذلك أن قولك: ما يكون لي أن أفعل ، أشد في نفي الفعل عنك من قولك: ليس لي أن أفعل.
ومنه قوله تعالى حكاية عن عيسى عليه السلام {قال سبحانك ما يكون لي أن أقول ما ليس لي بحق} [المائدة: 116] .
وهذا مسوق للتوبيخ على تناقلهم الخبر الكاذب وكان الشأن أن يقول القائل في نفسه: ما يكون لنا أن نتكلم بهذا ، ويقول ذلك لمن يجالسه ويسمعه منه.
فهذا زيادة على التوبيخ على السكوت عليه في قوله تعالى: {وقالوا هذا إفك مبين} [النور: 12] .
و {سبحانك} جملة إنشاء وقعت معترضة بين جملة: {ما يكون لنا أن نتكلم بهذا} وجملة: {هذا بهتان عظيم} .
و {سبحانك} مصدر وقع بدلاً من فعله ، أي نسبح سبحاناً لك.