فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 313874 من 466147

وَقِيلَ: حَدُّ الْقَذْفِ حَقُّ الْآدَمِيِّ لَا يُسْتَوْفَى إلَّا بِمُطَالَبَتِهِ، وَإِنْ قِيلَ: إنَّهُ حَقٌّ لِلَّهِ فَلَا بُدَّ مِنْ مُطَالَبَةِ الْمَقْذُوفِ، وعائشة لَمْ تُطَالِبْ بِهِ ابن أبي.

وَقِيلَ: بَلْ تَرَكَ حَدَّهُ لِمَصْلَحَةٍ هِي أَعْظَمُ مِنْ إقَامَتِهِ كَمَا تَرَكَ قَتْلَهُ مَعَ ظُهُورِ نِفَاقِهِ وَتَكَلُّمِهِ بِمَا يُوجِبُ قَتْلَهُ مِرَارًا، وَهِي تَأْلِيفُ قَوْمِهِ، وَعَدَمُ تَنْفِيرِهِمْ عَنِ الْإِسْلَامِ، فَإِنَّهُ كَانَ مُطَاعًا فِيهِمْ رَئِيسًا عَلَيْهِمْ، فَلَمْ تُؤْمَنْ إثَارَةُ الْفِتْنَةِ فِي حَدِّهِ، وَلَعَلَّهُ تُرِكَ لِهَذِهِ الْوُجُوهِ كُلِّهَا.

فَجُلِدَ مِسْطَحُ بْنُ أُثَاثَةَ، وَحَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ، وحمنة بنت جحش، وَهَؤُلَاءِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ الصَّادِقِينَ تَطْهِيرًا لَهُمْ وَتَكْفِيرًا، وَتُرِكَ عبد الله بن أبي، إذًا فَلَيْسَ هُوَ مِنْ أَهْلِ ذَاكَ.

[فَصْلٌ: في قُوَّةُ إيمَانِ عَائِشَةَ]

وَمَنْ تَأَمَّلَ قَوْلَ الصِّدِّيقَةِ، وَقَدْ نَزَلَتْ بَرَاءَتُهَا، «فَقَالَ لَهَا أَبَوَاهَا: قُومِي إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَتْ: وَاللَّهِ لَا أَقُومُ إلَيْهِ وَلَا أَحْمَدُ إلَّا اللَّهَ» ، عَلِمَ مَعْرِفَتَهَا وَقُوَّةَ إيمَانِهَا وَتَوْلِيَتَهَا النِّعْمَةَ لِرَبِّهَا وَإِفْرَادَهُ بِالْحَمْدِ فِي ذَلِكَ الْمَقَامِ، وَتَجْرِيدَهَا التَّوْحِيدَ، وَقُوَّةَ جَأْشِهَا وَإِدْلَالَهَا بِبَرَاءَةِ سَاحَتِهَا، وَأَنّهَا لَمْ تَفْعَلْ مَا يُوجِبُ قِيَامَهَا فِي مَقَامِ الرَّاغِبِ فِي الصُّلْحِ الطَّالِبِ لَهُ، وَثِقَتُهَا بِمَحَبَّةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَهَا قَالَتْ مَا قَالَتْ، إدْلَالًا لِلْحَبِيبِ عَلَى حَبِيبِهِ، وَلَا سِيَّمَا فِي مِثْلِ هَذَا الْمَقَامِ الَّذِي هُوَ أَحْسَنُ مَقَامَاتِ الْإِدْلَالِ، فَوَضَعَتْهُ مَوْضِعَهُ، وَلَلَّهِ مَا كَانَ أَحَبَّهَا إلَيْهِ حِينَ قَالَتْ: لَا أَحْمَدُ إلَّا اللَّهَ، فَإِنَّهُ هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ بَرَاءَتِي، وَلَلَّهِ ذَلِكَ الثَّبَاتُ وَالرَّزَانَةُ مِنْهَا، وَهُوَ أَحَبُّ شَيْءٍ إِلَيْهَا، وَلَا صَبْرَ لَهَا عَنْهُ، وَقَدْ تَنَكَّرَ قَلْبُ حَبِيبِهَا لَهَا شَهْرًا، ثُمَّ صَادَفَتِ الرِّضَى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت