وَتَأَمَّلْ مَا فِي تَسْبِيحِهِمْ لِلَّهِ وَتَنْزِيهِهِمْ لَهُ فِي هَذَا الْمَقَامِ مِنَ الْمَعْرِفَةِ بِهِ، وَتَنْزِيهِهِ عَمَّا لَا يَلِيقُ بِهِ أَنْ يَجْعَلَ لِرَسُولِهِ وَخَلِيلِهِ وَأَكْرَمِ الْخَلْقِ عَلَيْهِ امْرَأَةً خَبِيثَةً بَغِيًّا، فَمَنْ ظَنَّ بِهِ سُبْحَانَهُ هَذَا الظَّنَّ فَقَدْ ظَنَّ بِهِ ظَنَّ السَّوْءِ، وَعَرَفَ أَهْلُ الْمَعْرِفَةِ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ أَنَّ الْمَرْأَةَ الْخَبِيثَةَ لَا تَلِيقُ إِلَّا بِمِثْلِهَا كَمَا قَالَ تَعَالَى: {الْخَبِيثَاتُ لِلْخَبِيثِينَ} [النُّورِ: 26] ، فَقَطَعُوا قَطْعًا لَا يَشُكُّونَ فِيهِ أَنَّ هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ، وَفِرْيَةٌ ظَاهِرَةٌ.
فَإِنْ قِيلَ: فَمَا بَالُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَوَقَّفَ فِي أَمْرِهَا، وَسَأَلَ عَنْهَا وَبَحَثَ وَاسْتَشَارَ، وَهُوَ أَعْرَفُ بِاللَّهِ وَبِمَنْزِلَتِهِ عِنْدَهُ وَبِمَا يَلِيقُ بِهِ، وَهَلَّا قَالَ: {سُبْحَانَكَ هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ} كَمَا قَالَهُ فُضَلَاءُ الصَّحَابَةِ؟