لَا بِالْحَبْسِ. وَإِنْ أَوْجَبَ الْحَبْسَ؛ لِأَنَّهُ نَوْعٌ مِنَ الْعَذَابِ، قِيلَ لَهُ: لِمَ خَصَّصْتَ الْحَبْسَ مِنْ بَيْنِ أَنْوَاعِهِ؟ هَلَّا عَدَلْتَ إِلَى الدَّهْقِ، وَالتَّعْلِيقِ، وَالْإِعْزَارِ، وَالتَّجْوِيعِ، ثُمَّ يُقَالُ لَهُ: أَحَبَسْتَهُمَا عَلَى حَقٍّ أَوْ غَيْرِ حَقٍّ؟. فَإِنْ قَالَ: لِحَقٍّ، قِيلَ: هَلَّا اسْتَوْفَيْتَ ذَلِكَ الْحَقَّ وَمَنَعْتَ مِنَ الْحَبْسِ؟ فَإِنْ قَالَ: إِنَّهُ لَا يُسْتَوْفَى إِلَّا مِنْهَا فَلِذَلِكَ حُبِسَتْ عَلَيْهِ، قِيلَ لَهُ: فَمَا ذَلِكَ الْحَقُّ؟ فَإِنْ ذَكَرَهُ لَمْ يَجِبِ الْحَبْسُ، وَإِنْ لَمْ يُذْكُرْهُ عُلِمَ أَنَّهُ لَيْسَ عَلَيْهَا عِنْدَهُ حَقٌّ، ثُمَّ يُقَالُ لِأَبِي يُوسُفَ: حَدَدْتَ الزَّوْجَ وَلَمْ يَدْرَأِ اللَّهُ عَنْهُ الْعَذَابَ بِلِعَانِهِ، وَلَمْ تَحُدَّ الزَّوْجَةَ وَقَدْ دَرَأَ اللَّهُ تَعَالَى بِلِعَانِهَا الْحَدَّ عَنْهَا، فَكَانَ عَكْسُ مَقَالَتِكَ أَوْلَى لَوْ كَانَ بَيْنَهُمَا فَرْقٌ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. انتهى انتهى. {الحاوى حـ 11 صـ 3 - 83}