مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ:"وَزَعَمَ لَوْ جَامَعَهَا وَهُوَ يَعْلَمُ بِحَمْلِهَا، فَلَمَّا وَضَعَتْ تَرَكَهَا تِسْعًا وَثَلَاثِينَ لَيْلَةً وَهِيَ فِي الدَّمِ مَعَهُ فِي مَنْزِلِهِ، ثَمَّ نَفَى الْوَلَدَ مَعَهُ كَانَ ذَلِكَ لَهُ فَيَتْرُكَ مَا حَكَمَ بِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِلْعَجْلَانِيِّ وَامْرَأَتِهِ وَهِيَ حَامِلٌ مِنَ اللِّعَانِ وَنَفْيِ الْوَلَدِ عَنْهُ كَمَا قُلْنَا، وَلَوْ لَمْ يَكُنْ مَا قُلْنَا سُنَّةً كَانَ يَجْعَلُ السُّكَاتَ فِي مَعْرِفَةِ الشَّيْءِ فِي مَعْنَى الْإِقْرَارِ، فَزَعَمَ فِي الشُّفْعَةِ إِذَا عَلِمَ فَسَكَتَ فَهُوَ إِقْرَارٌ بِالتَّسْلِيمِ، وَفِي الْعَبْدِ يَشْتَرِيهِ إِذَا اسْتَخْدَمَهُ رَضِيَ بِالْعَيْبِ وَلَمْ يَتَكَلَّمْ، فَحَيْثُ شَاءَ جَعَلَهُ رِضًا، ثُمَّ جَاءَ إِلَى الْأَشْبَهِ بِالرِّضَا وَالْإِقْرَارِ فَلَمْ يَجْعَلْهُ رِضًا، وَجَعَلَ صِفَتَهُ عَنْ إِنْكَارِهِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً كَالْإِقْرَارِ وَأَبَاهُ فِي تِسْعٍ وَثَلَاثِينَ، فَمَا الْفَرْقُ بَيْنَ الصِّمْتَيْنِ". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَصُورَتُهَا أَنْ يُؤَخِّرَ الزَّوْجُ نَفْيَ الْحَمْلِ حَتَّى تَضَعَ، فَلَهُ أَنْ يُعَجِّلَ نَفْيَ الْوَلَدِ بَعْدَ الْوَضْعِ وَعَلَى الْفَوْرِ، فَإِنْ أَخَّرَ نَفْيَهُ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى الْتِعَانِهِ لَعَنَ بِهِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ نَفْيُهُ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ، وَمُحَمَّدٌ: الْقِيَاسُ أَنْ يَكُونَ نَفْيُهُ عَلَى الْفَوْرِ، وَلَهُ أَنْ يُؤَخِّرَ نَفْيَهُ يَوْمًا أَوْ يَوْمَيْنِ اسْتِحْسَانًا. وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ: لَهُ نَفْيُهُ فِي مُدَّةِ النِّفَاسِ إِلَى أَرْبَعِينَ يَوْمًا، وَلَيْسَ لَهُ نَفْيُهُ بَعْدَهَا. وَقَالَ مُجَاهِدٌ، وَعَطَاءٌ: لَهُ نَفْيُهُ عَلَى التَّرَاخِي مَتَى شَاءَ، وَهَذَا