لِأَنَّ ذَلِكَ حَقٌّ لِلْوَلَدِ دُونَ الْأُمِّ، وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ: هُوَ ابْنِي، وَقَالَتْ: بَلْ زَنَيْتُ فَهُوَ مِنْ زِنًا كَانَ ابْنُهُ، أَلَا تَرَى أَنَّ حُكْمَ الْوَلَدِ فِي النَّفْيِ وَالْإِثْبَاتِ إِلَيْهِ دُونَ أُمِّهِ، فَكَذَلِكَ نَفْيُهُ بِالْتِعَانِهِ دُونَ أُمِّهِ". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَقَصَدَ الشَّافِعِيُّ بِهَذِهِ الْجُمْلَةِ الْكَلَامَ عَلَى فَصْلَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ أَحْكَامَ اللِّعَانِ مُخْتَصَّةٌ بِلِعَانِ الزَّوْجِ وَحْدَهُ. وَالثَّانِي: أَنَّ تَحْرِيمَ اللِّعَانِ مُؤَبَّدٌ لَا يَزُولُ وَإِنْ أَكْذَبَ نَفْسَهُ. فَأَمَّا الْفَصْلُ الْأَوَّلُ مِنْ أَحْكَامِ اللِّعَانِ: فَقَدْ ذَكَرْنَا أَنَّ أَحْكَامَ اللِّعَانِ أَرْبَعَةٌ وَخَامِسٌ يَخْتَصُّ بِالزَّوْجَةِ، فَأَمَّا الْأَرْبَعَةُ: فَارْتِفَاعُ الْفِرَاشِ، وَتَأْبِيدُ التَّحْرِيمِ، وَنَفْيُ النَّسَبِ، وَسُقُوطُ حَدِّ الْقَذْفِ، وَأَمَّا الْخَامِسُ الْمُخْتَصُّ بِالزَّوْجَةِ فَهُوَ وُجُوبُ حَدِّ الزِّنَا عَلَيْهَا إِلَّا أَنْ تَلْتَعِنَ، وَهَذِهِ الْأَحْكَامُ الْخَمْسَةُ ثَبَتَتْ بِالْتِعَانِ الزَّوْجِ وَحْدَهُ، وَلِعَانُ الزَّوْجَةِ مَقْصُورٌ عَلَى سُقُوطِ الزِّنَا عَنْهَا."