يَقُولُونَ: زَنَى فَلَانٌ، فَلَا حَدَّ عَلَى حَاكِي الْقَذْفِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِقَاذِفٍ، وَلَا يَسْأَلُهُ عَنِ الْقَاذِفِ، لِأَنَّ حَقَّ الْمُطَالَبَةِ لَمْ يَتَوَجَّهْ عَلَيْهِ بِحَدٍّ وَلَا يَجُوزُ لِلْحَاكِمِ أَوِ الْإِمَامِ أَنْ يَسْأَلَ عَنِ الْمَقْذُوفِ هَلْ زَنَى أَمْ لَا؟ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: وَلَا تَجَسَّسُوا [الْحُجُرَاتِ:] . وَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِهَزَّالٍ: هَلَّا سَتَرْتَهُ بِثَوْبِكَ يَا هَزَّالُ. وَالْقِسْمُ الثَّالِثُ: أَنْ يَتَعَيَّنَ فِيهِ الْقَاذِفُ وَالْمَقْذُوفُ، كَقَوْلِ رَجُلٍ لِإِمَامٍ: زَنَى فُلَانٌ أَوْ فُلَانَةٌ، فَيَكُونُ الْقَاذِفُ وَالْمَقْذُوفُ مُعَيَّنَيْنِ، فَلَا يَجُوزُ لِإِمَامٍ أَنْ يَسْأَلَ الْمَقْذُوفَ هَلْ زَنَى أَمْ لَا؟ لِأَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: مَنْ أَتَى مِنْ هَذِهِ الْقَاذُورَاتِ شَيْئًا فَلْيَسْتَتِرْ بِسِتْرِ اللَّهِ، فَإِنَّهُ مَنْ يُبْدِ لَنَا صَفْحَتَهُ نُقِمْ حَدَّ اللَّهِ عَلَيْهِ. وَهَلْ يَلْزِمُ الْإِمَامَ إِعْلَامُ الْمَقْذُوفِ بِحَالِ قَذْفِهِ لِيُطَالِبَ قَاذِفَهُ بِحَدِّهِ أَمْ لَا؟ عَلَى ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ: أَحَدُهَا: يَجِبُ عَلَى الْإِمَامِ إِعْلَامُهُ بِذَلِكَ لِأَنَّهُ قَدْ وَجَبَ لَهُ بِالْقَذْفِ حَقٌّ لَمْ يَعْلَمْ بِهِ فَلَزِمَ الْإِمَامَ حِفْظُهُ عَلَيْهِ بِإِعْلَامِهِ لِيَسْتَوْفِيَهُ إِنْ شَاءَ كَمَا يَلْزَمُهُ إِعْلَامُهُ بِمَا ثَبَتَ عِنْدَهُ مِنْ أَمْوَالِهِ، لِجَمْعِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَيْنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَعْرَاضِ فِي قَوْلِهِ: أَلَا إِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ وَأَعْرَاضَكُمْ حَرَامٌ عَلَيْكُمْ وَعَلَى هَذَا الْوَجْهِ أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى