في خبيثة من شكله أو في مشركة، والخبيثة المسافحة كذلك لا يرغب في نكاحها الصلحاء من الرجال، وإنما يرغب فيها من هو من شكلها من الفسقة أو المشركين، فالآية تزهيد في نكاح البغايا إذ الزنا عديل الشرك في القبح، والإيمان قرين العفاف والتحصن ... وقدمت الزانية على الزاني أولا - أي الآية السابقة على هذه - ثم قدم عليها ثانيا - أي في هذه الآية - لأن تلك الآية سبقت لعقوبتهما على ما جنيا، والمرأة هي المادة التي منها نشأت تلك الجناية؛ لأنها لو لم تطمع الرجل ولم تومض له، ولم تمكنه، لم يطمع ولم يتمكن، فلما كانت أصلا في ذلك بدئ بذكرها، وأما الثانية فمسوقة لذكر النكاح، والرجل أصل فيه، لأنه الخاطب ومنه بدء الطلب وَحُرِّمَ ذلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أي الزنا أو نكاح البغايا لقصد التكسب بالزنا أو لما فيه من التشبه بالفساق وحضور مواقع التهمة، والتسبب لسوء القالة فيه والغيبة، ومجالسة الخاطئين كم فيها من التعرض لاقتراف الآثام، فكيف كما قال النسفي:
(بمزاوجة الزواني والقحاب)
وبعد أن قرر الله عزّ وجل حد الزنا وحرمته وتنزه المؤمنين والمؤمنات عنه فقد ذكر حد القذف الذي شرع لحماية أعراض المؤمنين والمؤمنات أن