قد يقول قائل: قد ذكر الله من أَحكام الزناة الحبس والإيذاء والجلد في القرآن، فلماذا لم يذكر فيه الرجم، ولعله أَولى منها بالذكر لشدته؟
فالجواب: أَنه تعالى قد أنزل في سورة النساء: {وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِنْ نِسَائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ فَإِنْ شَهِدُوا فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللهُ لَهُنَّ سَبِيلًا} ولم يعين في الآية السبيل الذي سوف يجعله لهن عوضًا عن الحبس في البيوت، أَيكون نصًّا قرآنيًّا، أَم يكون حكمًا ينزل به جبريل على رسول الله ليبين به الرسول السبيل الذي ينسخ الحبس في البيوت حتى الموت، ثم أَنزل الله السبيل الناسخ لحبس الزانية في البيوت، فجعله في القرآن مائة جلدة لكل من الزانية والزانى، وجعله في السُّنة الرجم للمحصن مِنْ كُل منهما.