ثبت في السنة الصحيحة، روى الدارقطني عن ابن عمر عن النبي صلّى الله عليه وسلم: «المتلاعنان لا يجتمعان أبدا» .
ورأى الشافعي أن الفرقة تحصل بمجرد لعان الزوج لأنها فرقة بالقول، فيستقل بها قول الزوج وحده كالطلاق، ولا تأثير للعان الزوج إلا في دفع العذاب (حد الزنى) عن نفسها. واتفق الشافعي ومالك وأحمد على وقوع التحريم المؤبد بين المتلاعنين. وهذا هو الظاهر من الآيات.
وقال أبو حنيفة وأصحابه: لا تقع الفرقة باللعان حتى يفرق الحاكم بينهما
لقول ابن عمر وابن عباس: «فرّق رسول الله صلّى الله عليه وسلم بين المتلاعنين»
فأضاف الفرقة إليه،
وقال صلّى الله عليه وسلم: «لا سبيل لك عليها» .
وإن أكذب الزوج نفسه فهو خاطب من الخطاب لقوله تعالى: فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ [النساء 4/ 3] وقوله سبحانه: وَأُحِلَّ لَكُمْ ما وَراءَ ذلِكُمْ [النساء 4/ 24] .
12 -ما يحتاج إليه اللعان:
يحتاج اللعان إلى أربعة أشياء:
الأول- عدد الألفاظ وهو أربع شهادات، كما تقدم.
الثاني- المكان: وهو أن يقصد به أشرف البقاع بالبلدان: إن كان بمكة فعند الركن والمقام، وإن كان بالمدينة فعند المنبر، وإن كان ببيت المقدس فعند الصخرة، وإن كان في سائر البلدان ففي مساجدها.
الثالث- الوقت: وذلك بعد صلاة العصر.
الرابع- جمع الناس: بأن يكون هناك أربعة أنفس فصاعدا. فاللفظ وجمع الناس مشروطان، والزمان والمكان مستحبان.
13 -إذا قذف الرجل مع زوجته أجنبيا:
فقال أبو حنيفة ومالك: لكل منهما حكمه، فيلاعن للزوجة ويحد للأجنبي.
وقال أحمد: عليه حد واحد لهما، ويسقط هذا الحد بلعانه، سواء ذكر المقذوف في لعانه أم لا.
وقال الشافعي: إن ذكر المقذوف في لعانه، سقط الحدّ له، كما يسقط للزوجة، وإن لم يذكره في لعانه حدّ له.
ودليل أحمد والشافعي أنه صلّى الله عليه وسلم لم يحد هلال بن أمية لشريك بن سحماء، وقد سماه صريحا، وأن الزوج مضطر إلى قذف الزاني.
14 -استدل بمشروعية اللعان على جواز الدعاء باللعن على كاذب معين،
لقول الزوج: «لعنة الله عليه» مما يدل على جواز لعن الشخص المقطوع بكذبه.