رسول الله صلّى الله عليه وسلم، فعاب السائل، فقال عويمر: فو الله لآتين رسول الله صلّى الله عليه وسلم فلأسألنه، فسأله، فقال: إنه أنزل فيك وفي صاحبك .. الحديث.
أي فيمن وقع له مثل ما وقع لك.
قال الحافظ ابن حجر: اختلف الأئمة في هذه المواضيع، فمنهم من رجّح أنها نزلت في شأن عويمر، ومنهم من رجح أنها نزلت في شأن هلال، ومنهم من جمع بينهما بأن أول من وقع له ذلك هلال، وصادف مجيء عويمر أيضا، فنزلت في شأنهما. وإلى هذا جنح النووي، وتبعه الخطيب، فقال: لعلهما اتفق لهما ذلك في وقت واحد.
قال ابن حجر: لا مانع من تعدد الأسباب.
وقال القرطبي: والمشهور أن نازلة هلال كانت قبل، وأنها سبب الآية.
وقيل: نازلة عويمر بن أشقر كانت قبل وهو حديث صحيح مشهور خرجه الأئمة. قال السهيلي: وهو الصحيح. وقال الكلبي: والأظهر أن الذي وجد مع امرأته شريكا عويمر العجلاني لكثرة ما
روي ان النبي صلّى الله عليه وسلم لاعن بين العجلاني وامرأته.
والمهم أن جميع الروايات متفقة على ثلاثة أمور:
أولها: أن آيات اللعان نزلت بعد آية قذف المحصنات بتراخ عنها وأنها منفصلة عنها.
وثانيها: أنهم كانوا قبل نزول آيات اللعان يفهمون من قوله تعالى:
وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ أنها تشمل الأجنبية والزوجة على السواء.
وثالثها: أن هذه الآية نزلت تخفيفا على الزوج.
المناسبة:
بعد بيان حكم قذف النساء الأجنبيات غير الزوجات بالزنى، بيّن الله تعالى حكم قذف الزوجات الذي هو في حكم الاستثناء من الآية المتقدمة، تخفيفا عن الزوج لأن العار يلحقه، ومن الصعب أن يجد بيّنة، وفي تكليفه إحضار الشهود إحراج له، ويعذر بالغيرة على أهله، وأيضا فإن الغالب أن الرجل لا يرمي زوجته بالزنى إلا صادقا، بل ذلك أبغض إليه، وأكره شيء لديه.
التفسير والبيان:
فرّج الله تعالى بهذه الآية عن الأزواج وأوجد لهم المخرج إذا قذف أحدهم زوجته، وتعسّر عليه إقامة البينة، وهو أن يحضرها إلى الحاكم، فيدعي عليها بما رماها به، فيلاعنها كما أمر الله عز وجل، بأن يحلفه الحاكم أربع شهادات بالله، في مقابلة أربعة شهداء، إنه لمن الصادقين فيما رماها به من الزنى، فقال تعالى: