قال الجمل ما ملخصه: «قوله - تعالى - وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَداءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ في رفع أنفسهم وجهان: أحدهما أنه بدل من شهداء، والثاني، أنه نعت له على أن إلا بمعنى غير، ولا مفهوم لهذا القيد. بل يلاعن ولو كان واجدا للشهود الذين يشهدون بزناها. وقوله:
فَشَهادَةُ مبتدأ، وخبره «أربع شهادات» أي: فشهادتهم المشروعة أربع شهادات ... ».
وقرأ الجمهور: «أربع شهادات» بالنصب على المصدر، لأن معنى: فشهادة. أن يشهد.
والتقدير: فعليهم أن يشهد أحدهم أربع شهادات بالله إنه لمن الصادقين فيما قاله.
وقوله - سبحانه -: وَالْخامِسَةُ أَنَّ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كانَ مِنَ الْكاذِبِينَ بيان لما يجب على القاذف بعد أن شهد أربع شهادات بالله إنه لمن الصادقين.
أي: والشهادة الخامسة بعد الأربع المتقدمة، أن يشهد القاذف بأن لعنة الله - تعالى - عليه، إن كان من الكاذبين، في رميه لزوجته بالزنا.
قال الآلوسي: وإفرادها - أي الشهادة الخامسة - بالذكر، مع كونها شهادة - أيضا - ، لاستقلالها بالفحوى ووكادتها في إفادتها ما يقصد بالشهادة من تحقيق الخبر، وإظهار الصدق. وهي مبتدأ، خبره قوله - تعالى - أَنَّ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَيْهِ.
ثم بين - سبحانه - ما يجب على المرأة لكي تبرئ نفسها مما رماها به زوجها فقال:
وَيَدْرَؤُا عَنْهَا الْعَذابَ أَنْ تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهاداتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الْكاذِبِينَ.
وقوله - تعالى - وَيَدْرَؤُا من الدّرء بمعنى الدفع. يقال: درأ فلان التهمة عن نفسه، إذا دفعها عن نفسه، وتبرأ منها.
والمراد بالعذاب هنا: العذاب الدنيوي وهو الحد الذي شرعه الله - تعالى - في هذا الشأن.
أي: أن الزوجة التي رماها زوجها بفاحشة الزنا يدفع عنها الحد ويرفع، إذا شهدت أربع شهادات بالله، إن زوجها لمن الكاذبين فيما قذفها به.
وقوله - سبحانه - وَالْخامِسَةُ بالنصب عطفا على أَرْبَعُ شَهاداتٍ.
أي: يدرأ عنها العذاب إذا شهدت أربع شهادات بالله أن زوجها كاذب فيما رماها به، ثم تشهد بعد ذلك شهادة خامسة مؤداها: أن غضب الله عليها، إن كان زوجها من الصادقين، في اتهامه إياها بفاحشة الزنا.