تنبيه: وكان هذا الحكم عامًّا في المحصن وغيره، وقد نسخ في المحصن قطعًا بالقرآن المنسوخ لفظه الباقي حكمه، وهو:"الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما ألبتة نكالًا من الله والله عزيز حكيم"وبالسنة المتواترة، وبإجماع أهل العلم. ويكفينا في حق الناسخ القطع بأنه عليه السلام قد رجم ماعزًا وغيره، فيكون من باب نسخ الكتاب بالكتاب، وبالسنة المشهورة. فحد المحصن الرجم، وحد غير المحصن الجلد.
وشرائط الإحصان في باب الرجم ستة عند أبي حنيفة، كما مرّ: الإِسلام، والحرية، والعقل، والبلوغ، والنكاح الصحيح، والدخول. فلا إحصان عند فقد واحدة منها. وفي باب القذف: الأربع الأول والعفة.
فمعنى قولهم: حدّ الزنا رجم محصن؛ أي: مسلم حر عاقل بالغ متزوج ذي دخول. ومعنى قولهم: من قذف محصنًا؛ أي: مسلمًا حرًا عاقلًا بالغًا عفيفًا، وإذا فقدت واحدة منها فلا إحصان.
وقرأ الجمهور: {الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي} بالرفع، وعبد الله {والزان} بغير ياء. وقرأ عيسى الثقفي ويحيى بن يعمر وعمرو بن فائد وأبو جعفر وشيبة وأبو السمال ورويس {الزانيةَ والزاني} بنصبهما على الاشتغال؛ أي: واجلدوا الزانية والزاني، كقولك زيدًا فاضربه، ولدخول الفاء هنا وفي أمثاله تقرير ذكر في علم النحو، والنصب هنا أحسن منه في {سُورَةٌ أَنْزَلْنَاهَا} لأجل الأمر.
وقال أبو حيان: وقد تضمنت هذه السورة أحكامًا كثيرةً فيما يتعلق بالزنا، ونكاح الزناة، وقذف المحصنات، والتلاعن والحجاب وغير ذلك، فبدئ بالزنا لقبحه، وما يحدث عنه من المقاسد والعار، وكان قد نشأ في العرب وصار من إمائهم أصحاب رايات.