وإن كان الزانيان غير محصنين .. فالعقوبة مائة جلدة بمحضر جمع من المسلمين، كما بينته الآية، ليفتضج أمرهما، كما مر ذلك قريبًا، والرقيق على النصف من ذلك.
وزاد الشافعي: عليه تغريب الحر سنة، لقوله عليه الصلاة والسلام:"البكر بالبكر، جلد مائة وتغريب عام". وليس في الآية ما يدفعه لنسخ أحدهما بالآخر نسخًا مقبولًا، أو مردودًا. وله في العبد ثلاثة أقوال. وقال أبو حنيفة: التغريب إلى رأي الإِمام. وقال مالك: يجلد الرجل مائة جلدة ويغرب. وتجلد المرأة ولا تغرب.
طريق إثبات الزنا
يثبت الزنا بأحد أمور ثلاثة:
1 -الإقرار به. وهذا هو الطريق الذي ثبت به الزنا في الإِسلام، وبه أوقع النبي - صلى الله عليه وسلم - وصحابته العقوبة على من زنى.
2 -الحبل للمرأة بلا زوج معروف لها.
3 -شهادة أربعة من الشهود يرونهما وهما متلبسان بالجريمة.
عقوبة الزنا الأخروية
تقدم بياننا المساوي والأضرار التي تنشأ من الزنا للأفراد والجماعات في الدنيا، وهنا نذكر حكمه الأخروي، فنقول: اتفقت الأمة على أن الزنا من أكبر الآثام، وأنه من الذنوب التي شدد الدين في تركها، وأغلظ في العقوبة على فعلها، وجاء فيه من النصوص ما لم يأت في غيره، مما حرم الله تعالى، فقد قرن بالشرك في قوله: {وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا (68) } .
وروي عن حذيفة بن اليمان: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ، قال"يا معشر الناس، اتقوا الزنا، فإن فيه ست خصال، ثلاث في الدنيا، وثلاث في الآخرة، أما التي في الدنيا: فيذهب البهاء، ويورث الفقر، وينقص العمر. وأما التي في الآخرة: فسخط الله سبحانه وتعالى، وسوء الحساب، وعذاب النار".