ويصبح معنى الآيتين: كل من قذف محصنة ولم يأتي بأربعة شهداء فعليه (حد القذف) إلا من قذف زوجته فعليه (الحد أو اللعان) ، والخلاف في الحقيقة شكلي لا جوهري .
الحكم الثامن: هل يُفَرّقُ بين المتلاعنَيْن؟
قضت السنة النبوية أن المتلاعنين لا يجتمعان أبداً ، فإذا تلاعن الزوجان وقعت الفرقة بينهما على سبيل (التأبيد) لما روي عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"المتلاعنان إذا تفرقا لا يجتمعان أبداً". وعن علي وابن مسعود قالا: (مضت السنة ألاّ يجتمع المتلاعنان) . . والحكمة في ذلك (التحريم المؤبد) أنه قد وقع بينهما من التباغض والتقاطع ما أوجب القطيعة بينهما بصفة دائمة . فإن الرجل إنْ كان صادقاً فقد أشاع فاحشتها وفضحها على رؤوس الأشهاد ، وأقامها مقام الخزي والغضب ، وإن كان كاذباً فقد أضاف إلى ذلك أنه بهتها وزاد في إيلامها وحسرتها وغيظها .
وكذلك المرأة إن كانت صادقة فقد أكذبته على رؤوس الأشهاد وأوجبت عليه لعنة الله وإن كانت كاذبة فقد أفسدت فراشه وخانته في نفسها ، وألزمته العار والفضيحة . فقد حصل بينهما النفرة الدائمة والوحشة البالغة . ومن المعلوم أنَّ أساس الحياة الزوجية السكنُ والمودة ، والرحمة ، وقد زالت هذه باللعان فكانت عقوبتهما الفرقة المؤبدة .
وقد اتفق الفقهاء على وجوب التفريق بين المتلاعنين وعلى أن الحرمة بينهما . تكون (مؤبدة) لم يخالف في ذلك أحد إلاّ ما روي عن (عثمان البتي) أنه قال: لا يقع باللعان فرقة إلا أن يطلقها وهو قول مردود للنصوص المتقدمة .
ولكنّ الفقهاء اختلفوا متى تقع الفرقة بين المتلاعنين؟
فذهب (الشافعي) رحمه الله إلى أن الفرقة تقع بمجرد لعان الزوج وحده ولو لم تلاعن الزوجة .
وذهب (مالك وأحمد) في إحدى الروايتين عنه إلى أن الفرقة لا تقع إلا بلعانهما جميعاً .