وبناء على اختلاف الفقهاء في (اللعان) هو هو شهادة أم يمين ترتب عليه اختلافهم فيمن يجوز لعانه ، فشرط الأحناف: في الزوج الذي يصح لعانه أن يكون أهلاً لأداء الشهادة على المسلم وكذلك الزوجة أن تكون أهلاً لأداء الشهادة على المسلم (فلا لعان بين رقيقين ، ولا بين كافرين ، ولابين المختلفين ديناً ، ولا بين محدودين في قذف) واستدلوا على مذهبهم بما ورد عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال:"أربعة ليس بينهم لعان: ليس بين الحر والأمة لعان ، وليس بين الحرة والعبد لعان ، وليس بين المسلم واليهودية لعان ، وليس بين المسلم والنصرانية لعان".
واحتجوا بأن الأزواج لما استثنوا من جملة الشهداء بقوله: (ولم يكن لهم شهداء إلا أنفسهم) وجب ألاّ يلاعن إلا من تجوز شهادته فلا يصح اللعان إلا من (زوجين ، حرين ، مسلمين) .
وذهب الشافعي ومالك وهو رواية عن أحمد: إلى أن كل من يصح يمينه يصح قذفه ولعانه فيجوز اللعان من كل زوجين حرين كانا أو عبدين ، مؤمنين أو كافرين ، فاسقين أو عدلين . وحجتهم أن قوله تعالى: {والذين يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ} عام يتناول جميع الأزواج ، والآية لم تخصص زوجاً دون زوج فوجب أن يكون اللعان بين كل الأزواج ... وقالوا إن المقصود من اللعان دع العار عن النفس ، ودفع ولد الزنى عن النفس ، فكما يحتاج إليه المسلم يحتاج إليه غير المسلم ، وكما يدفع الحر العار عن نفسه يدفع العبد العار عن نفسه والخلاصة: فإنَّ كلَّ من يجوز يمينه يجوز لعانه عند الجمهور .
قال ابن العربي: (والفصل في أنها يمين لا شهادة أن الزوج يحلف لنفسه في إثبات دعواه وتخليصه من العذاب وكيف يجوز لأحد أن يدعيَ في الشريعة أن شاهداً يشهد لنفسه بما يوجب حكماً على غيره ، هذا بعيد في الأصل معدوم في النظر) .