المسألة الثانية والعشرون: في حكم من قذف امرأته باللواط ، وقد أوضحنا في سورة هود في الكلام على قصة لوط أقوال أهل العلم في عقوبة اللائط وبيَّنَّا أن اقواها دليلاً قتل الفاعل والمفعول به ، وعليه فلا حد بالقذف باللواط وإنما فيه التعزير ، وذكرنا قول من قال من أهل العلم أن اللواط حكمه حكم الزنى وعلى هذا القول يلاعن القاذف باللواط وإن امتنع من اللعان حد والعلم عند الله تعالى.
المسألة الثالثة والعشرون: في حكم من ولدت امرأته ولداً لا يمكن أن يكون منه فإن الولد لا يلحقه ولا يحتاج إلى نفيه بلعان ، لأنه معلوم أنه ليس منه كما لو تزوج امرأة فجاءت بولد كامل لأقل من ستة أشهر لأن أقل أمد الحمل ستة أشهر كما أوضحناه في سورة الرعد ، ولا خلاف في ذلك بين أهل العلم ، وككون الزوج صبياً لا يولد لمثله عادة لصغره ونحو ذلك.
واعلم أن الذي يظهر لنا أنه هو الصواب أن كل ولد جاءت به امرأة الصغير قبل بلوغه أنه لا يلحق به ، ولا يحتاج إلى لعان ، وبه تعلم أن قول من قال من الحنابلة ، ومن وافقهم: إن الزوج إن كان ابن عشر سنين لحقه الولد وكذلك تسع سنين ونصف ، كما قاله القاضي من الحنابلة ، إنه خلاف التحقيق واستدلالهم على لحوق الولد بالزوج الذي هو ابن عشر سنين بحديث"واضربوهم على الصلاة لعشر وفرقوا بينهم في المضاجع"ظاهر السقوط ، وإن اعتمده ابن قدامى مع علمه وغيره من الحنابلة.