وقال القرطبي أيضاً: إذا قذفها بعد الطلاق نظرت ، فإن كان هناك نسب يريد أن ينفيه ، أو حمل يريد أن يتبرأ منه لاعن ، وإلا لم يلاعن. وقال عثمان النبي: لا يلاعن بحال. وقال أبو حنيفة: لا يلاعن في الوجهين ، لأنها ليست بزوجة ، وهذا ينتقض عليه بالقذف قبل الزوجية كما ذكرناه آنفاً بل هذا أولى ، لأن النكاح قد تقدم ، وهو يريد الانتفاء من النسب ، وتبرئته من ولد يلحق به ، فلا بد من اللعان ، وإذا لم يكن هناك حمل يرجى ، ولا نسب يخاف تعلقه لم يكن للعان فائدة فلم يحكم به ، وكان قذفاً مطلقاً داخلاً تحت عموم قوله تعالى: {والذين يَرْمُونَ المحصنات} [النور: 4] فوجب عليه الحد ، وبطل ما قاله التبي لظهوره فساده انتهى كلام القرطبي.
وقد قدمنا أن القول بلعان الرجعية قبل انقضاء العدة له وجه من النظر ؛ لأنها في حكم الزوجة ، وذكرنا ما يظهر لنا أنه أظهر الأقوال في ذلك ، وأقوال العلماء ، وفائدة لعانه أن يدفع عنه حد القذف ، وكون الرجعية كالزوجة قبل انقضاء العدة فيتوارثان ، ولا يجوز له تزوج أختها ، قبل انقضاء العدة ، ولا تزويج رابعة غيرها ، لأنها تكون كالخامسة نظراً إلى أن الرجعية كالزوجة ، يقتضي أن القول بلعان الرجعية قبل انقضاء العدة له وجه من النظر ، وقد رأيت كثرة من قال به من أهل العلم ، ووجه القول بعدمه أنه لما طلقها عالماً بزناها في زعمه ، دل ذلك على أنه تارك للعان ، وينبني على الخلاف المذكور ، ما لو ادعى أنها زنت بعد الطلاق الرجعي ، وقبل انقضاء العدة ، هل يحكم عليه بأنه قاذف ، لأنه رماها بزنى واقع بعد الفراق أو له يلاعنها لنفي الحد عنه بناء على أن الرجعية في حكم الزوجة.