والثاني: هو ما جاء في بعض الروايات في أحاديث اللعان ، مما يدل على أنه صلى الله عليه وسلم أخر لعان الحامل حتى وضعت ، ففي البخاري من حديث ابن عباس: ما نصه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم"اللهم بين فوضعت شبيهاً بالرجل الذي ذكر زوجها أنه وجده عندها فلاعن رسول الله صلى الله عليه وسلم بينهما"الحديث ، قالوا فترتيبه فلاعن بالفاء على قوله: فوضعت شبيهاً بالرجل إلخ دليل على أن اللعان كان بعد الوضع كما هو مدلول الفاء ، وأجيب من قبل الجمهور عن هذه الرواية بما ذكر ابن حجر في فتح الباري ، فإنه قال في كلامه على الرواية المذكورة: ظاهره أن الملاعنة تأخرت إلى وضع المرأة لكن أوضحت أن رواية ابن عباس هذه هي في القصة في حديث سهل بن سعد ، وتقدم قبل من حديث سهل أن اللعان وقع بينهما قبل أن تضع ، فعلى هذا تكون الفاء في قوله: فلاعن معقبة لقوله فأخبره بالذي وجد عليه امرأته ، وهذه الجملة التي ذكر ابن حجر أن جملة فلاعن معطوفة عليها مذكورة في حديث ابن عباس الذي ذكرنا محل الغرض منه.
والذي يظهر لنا أن الحامل تلاعن قبل الوضع لتصريح الأحاديث الصحيحة بذلك. ولما ذكره ابن حجر في كلامه الذي نقلناه آنفاً. والعلم عند الله تعالى.