والثاني: أنها أيمان.
الثالث: أنها أيمان مؤكدة بلفظ الشهادة.
والرابع: عكسه ، وينبني على الخلاف في ذلك أن من قال: إنها شهادات لا يصح عنده اللعان ، إلا ممن تجوز شهادته. فيشترط في الملاعن ، والملاعنة العدالة وغيرها من شروط قبول الشهادة ، ومن قال: إنها أيمان صح عنده اللعان من كل زوجين ، ولو كانا لا تصح شهادتهما لفسق أو غيره من مسقطات قبول الشهادة ، وينبني على الخلاف المذكور. ما لو شهد مع الزوج ثلاثة عدول ، فعلى أنها شهادة يكون الزوج رابع الشهود ، فيجب عليها حد الزنى ، وعلى أنها أيمان يحد الثلاثة ويلاعن الزوج.
وقيل: لا يحدون. وممن قال: بأنها شهادات وأن اللعان لا يصح إلا ممن تقبل شهادته ، وأنها تحد بشهادة الثلاثة مع الزوج أبو حنيفة رحمه الله ومن تبعه ، والأكثرون على أنها أيمان مؤكدة بلفظ الشهادة.
قال مقيده عفا الله عنه وغفر له: أظهر الأقوال عندي: أنها أيمان مؤكدة بالشهادة ، وأن لفظ الشهادة ربما أطلق في القرآن ، مراداً بها اليمين ، مع دلالة القرائن على ذلك ، وإنما استظهرنا أنها أيمان لأمور.
الأول: التصريح في الآية بصيغة اليمين في قوله: {فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بالله} [النور: 6] لأن لفظة بالله يمين فدل قوله: بالله على أن المراد بالشهادة اليمين للتصريح بنص اليمين ، فقوله: أشهد بالله في معنى: أقسم بالله.
الثاني: أن القرآن جاء فيه إطلاق وإرادة اليمين في قوله: {فَيُقْسِمَانِ بالله لَشَهَادَتُنَا أَحَقُّ مِن شَهَادَتِهِمَا} [المائدة: 107] ثم بين أن المراد بتلك الشهادة اليمين في قوله: {ذلك أدنى أَن يَأْتُواْ بالشهادة على وَجْهِهَآ أَوْ يخافوا أَن تُرَدَّ أَيْمَانٌ بَعْدَ أَيْمَانِهِمْ} [المائدة: 108] دليل على أن المراد بلفظ الشهادة في الآية اليمين ، وهو واضح كما ترى.