اللهم بيّن فجاءت بولد على الوجه المكروه وبهذا يظهر جواز اللعان بنفي الحمل وأجيب بان اللعان انما ثبت لأن هلالا رماها بالزنى لا بنفي الحمل وما ورد في رواية وكيع عند أحمد انه لاعن هلال بالحمل فقد أنكره أحمد وقال انما وكيع اخطأ فقال لاعن بالحمل وإنما لاعن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما جاء فشهد بالزنى ولم يلاعن بالحمل قلت والظاهر انه رماها بكلا الأمرين كما يدل عليه ما ذكر البغوي عن ابن عباس وقتادة - ولو كان رماها بالزنى فحسب لم ينف رسول الله صلى الله عليه وسلم عنه الولد مع احتمال كون العلوق بوطي اخر من هلال غير وطى الزاني فبحديث هلال لا يثبت جواز اللعان بنفي الحمل فقط - وكذا قول ابن عباس لاعن بين العجلاني وامرأته وكانت حبلى لا يدل على ان الرمي كان بنفي الحمل فقط - بل ما روى ابن سعد في الطبقات في ترجمة عويمر عن عبد الله بن جعفر قال شهدت عويمر بن الحارث العجلاني وقد رمى أمرأته بشريك بن سمحا وأنكر حملها فلا عن بينهما رسول الله صلى الله عليه وسلم وهي حامل فرايتهما يتلاعنان قائمين عند المنبر ثم ولدت فالحق الولد بالمرأة وجاءت به أشبه الناس بشريك بن سمحا - وكان عويمر قد لامه قومه وقالوا أمراة لا نعلم عليها الا خيرا فلما جاءت بشبه بشريك عذر الناس - وعاش المولود سنتين ثم مات وعاشت امه بعده يسيرا وصار شريك بعد ذلك عند الناس بحال سوء يدل على انه رمى أمرأته بالزنى وأنكر حملها مع ذلك - ووجه قول أبي يوسف ومحمد انه إذا نفى الحمل وجاءت بالولد لاقل من ستة أشهر ظهر وجود الحمل عند الرمي فتحقق القذف عنده فيلاعن عليه - قال أبو حنيفة إذا لم يكن قذفا في الحال صار كالمعلق بالشرط كانه قال ان كنت حاملا فليس حملك منى والقذف لا يصح تعليقه بالشرط - (مسألة) ولو قال زنيت وحملك من الزنى تلاعنا اجماعا لوجود القذف حيث ذكر الزنى صريحا ولا ينفى القاضي الحمل عند أبي حنيفة رحمه الله - وقال الشافعي ينفيه لأن النبي صلى الله عليه وسلم نفى الولد عن هلال وقد قذفها حاملا
قال أبو حنيفة الأحكام لا يترتب عليه الا بعد الولادة