الشهادة محلها الإثبات واليمين للنفى فلا يتصور تعلق حقيقتها بامر واحد فوجب العمل بحقيقة أحدهما ومجاز الآخر فليكن المجاز لفظ الشهادة لما قلنا من الوجهين المذكورين - وإذا كان الشهادة بمعنى اليمين لم يكن أهلية الشهادة شرطا للعان - قلنا كما ان الشهادة لنفسه وتكرار أداء الشهادة غير معهود في الشرع كذلك الحلف لغيره والحلف لايجاب الحكم أيضا غير معهود في الشرع بل اليمين لدفع الحكم فكما ان جاز لمن له ولاية الإيجاد والاعدام والحكم كيف ما اراده شرعية هذين الأمرين في محل بعينه ابتداء جاز له شرعية ذلك ابتداء والشهادة لنفسه قد ورد في محكم التنزيل حيث قال الله تعالى شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم حين سمع المؤذن يقول اشهد ان لا إله إلا الله اشهد ان محمدا رسول الله وانا اشهد وانا اشهد فشهادته بالرسالة شهادة لنفسه - وتكرار الشهادة في هذا المحل انما شرع بدلا عما عجز عنه من اقامة شهود الزنى وهم اربعة وعدم قبول الشهادة لنفسه عند التهمة - ولهذا يثبت عند عدمها أعظم ثبوت كما ذكرنا من شهادة الله وشهادة رسوله فلا يبعد ان يشرع الشهادة لنفسه في موضع بواسطة تأكيدها باليمين والزام اللعنة والغضب ان كان كاذبا والله أعلم جملة ولم يكن لّهم شهداء اما عطف على الصلة أو حال من فاعل يرمون - والّا أنفسهم بدل من الشهداء أو صفة ان كان الا بمعنى غير والموصول مع الصلة مبتدأ خبره ما بعده - قرأ حفص وحمزة والكسائي اربع شهدت بالرفع على انه خبر شهادة أحدهم وقرأ الباقون على المصدر لبيان عدد المصدر - والتقدير فالواجب شهادة أحدهم أو فعليهم شهادة أحدهم اربع شهدت - وقيل شهادة أحدهم مبتدأ خبره محذوف تقديره فشهادة أحدهم اربع شهدت تدفع عنه حد القذف
وبالله متعلق بشهدت لكونها اقرب وقيل بشهادة لتقدمها - وقوله إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ أصله على انّه من الصّادقين فيما رماها من الزنى أو نفى الولد أو منهما فحذفت الجار وكسرت انّ وعلق اللام عنه باللام تأكيدا - وقيل هو جواب قسم محذوف والجملية القسمية بيان للشهادة.