أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ الْقَيْسِيُّ الْوَاعِظُ حَدَّثَنَا أَبُو الْفَضْلِ الْجَوْهَرِيُّ سَمَاعًا مِنْهُ يَقُولُ: كُنَّا فِي جِنَازَةٍ فَقَالَ الْمُنْذِرُ بِهَا: انْصَرِفُوا رَحِمَكُمُ اللَّهُ! فَقَالَ: لَا يَقُلْ أَحَدٌ انْصَرِفُوا فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ فِي قَوْمٍ ذَمَّهُمْ: (ثُمَّ انْصَرَفُوا صَرَفَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ) وَلَكِنْ قُولُوا: انْقَلِبُوا رَحِمَكُمُ اللَّهُ فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ فِي قَوْمٍ مَدَحَهُمْ: (فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ) [آل عمران: 174] .
* أَخْبَرَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى فِي هَذِهِ الْآيَةِ أَنَّهُ صَارِفُ الْقُلُوبِ وَمُصَرِّفُهَا وَقَالِبُهَا وَمُقَلِّبُهَا، ردا على القدرية في اعتقاد هم أن قلوب الخلق بأيد يهم وجوارحهم بحكمهم، يتصرفون بمشيئتهم ويحكمون بإرادتهم واختيارهم، وَلِذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ فِيمَا رَوَاهُ عَنْهُ أَشْهَبُ: مَا أَبْيَنَ هَذَا فِي الرَّدِّ عَلَى الْقَدَرِيَّةِ (لَا يَزالُ بُنْيانُهُمُ الَّذِي بَنَوْا رِيبَةً فِي قُلُوبِهِمْ إِلَّا أَنْ تَقَطَّعَ قُلُوبُهُمْ) [التوبة: 110] .
وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ لِنُوحٍ: (أَنَّهُ لَنْ يُؤْمِنَ مِنْ قَوْمِكَ إِلَّا مَنْ قَدْ آمَنَ) [هود: 36] فَهَذَا لَا يَكُونُ أَبَدًا وَلَا يَرْجِعُ وَلَا يزول. انتهى انتهى {تفسير القرطبي} ...