قال الشيخ أبو بكر، رضي الله عنه، وَجْهُ هذه الزيادة والنقص في المصحاف، أنها كتبت على قراءة من كان وجه إلى كل بلد من الصحابة، ويدل على ذلك أنَّ القراء يُسْنِدُونَ قراءتهم إلى إمام مِصْرهم من الصحابة، وقد كانت هذه الحروف يقرأ بها على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وتنقص، ولولا ذلك ما أثبتت في بعض المصاحف وحذفت من بعض، ولا يجوز أن يُتَوَهَّم أنها وهم من الكاتب؛ لأن الله قد حفظه، ويدل على ذلك أن علياً لما صارت إليه الخلافة لم يغير منها شيئاً بل استحسن فعل عثمان، وقد كانوا يكرهون النقط في المصاحف خوف الزيادة، فكيف يزيدون الحروف وتجوز عليهم الزيادة.
وكره النخعي الفصل بين السور، والتَّعْشِيرِ، بالحمرة.
وقال يحيى بن كثير: كان القرآن مُجَرَّداً، فأول ما أُحْدِثَ فيه العَجْمُ: نقط التاء والثاء، فلم ينكره أحد، ثم أحدثوا نَقْطاً على منتهى الآي، ثم أحدثوا التعشير، ثم أحدثوا الفواتح والخواتم.
وقال قتادة: وددت أنَّ الأيدي قُطِعت في هذه النقط.
فليس يجوز على هذا الاحتياط أن تقع هذه الحروف إلا بنصّ وَمَعْرِفَةٍ، ولم تقع على وهمٍ من الكاتب.
وقد ذكر أبو بكر عن بعض العلماء أنه قال: إنَّ إصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، لما جمعوا القرآن ونسخوه من عند حفصة في نسخ، عمدوا إلى كل حَرْفٍ سمعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم، قِرأه على وجهين، فأثبتوا في مصاحف وجهاً، وفي مصاحف وجهاً آخر. لتحصل الوجهان للمسلمين، ولا يسقط عنهم وجه قراءته، فحصل على هذا الاختلاف في المصاحف على هذا الوجه، وهو داخل في السبعة، وهذا إن شاء الله هو الحق والصواب.
فأما اختلافهم في الحركاتت والمْدَ والْقَصْر والهمز وشِبْهه من إبدال حرف مكان آخر بصورته، فإن السبب في ذلك أن المصاحف التي وجهت إلى الأمصار لم تضبط ولا نقطت، وإنما كانت حروفاً أشخاصاً.