(يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ(32)
قوله: {إِلاَّ أَن يُتِمَّ نُورَهُ} ، إنما دخلت {إِلاَّ} ؛ لأن في الكلام معنى النفي، وهو: {يأبى} ، لأن قولك:"أبيت الفعل"كقولك:"لم أفعل"، فلذلك دخلت {إِلاَّ} ، وهي لا تدخل إلا بعد نفي.
وقال الزجاج التقدير: {ويأبى الله} كل شيء {إِلاَّ أَن يُتِمَّ نُورَهُ} .
وقال علي بن سليمان: إنما جاز دخول {إِلاَّ} هاهنا؛ لأن {يأبى} منع، فضارعت النفي.
(وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ(34)
قوله: {وَلاَ يُنفِقُونَهَا}
ولم يقل:"يُنفقونهما"، إنما ذلك لأن الضمير رجع على الكنوز، والكنوز تشتمل على الذهب والفضة.
وقيل: إن الضمير يرجع على:"الأموال"التي تقدم ذكرها أنها تؤكل بالباطل.
وقيل: الضمير يعود على:"الفضة"، وحذف العائد على الذهب لدلالة الكلام عليه، كأنه قال: {وَلاَ يُنفِقُونَهَا} و"يُنفقونه"، ثم حذف كما قال:
نَحْنُ بِمَا عِنْدَنَا وَأَنتَ بِمَا ... عِنْدَكَ رَاضٍ. ..
وقيل الضمير:"الذهب"، وضمير"الفضة"محذوف تقديره: {وَلاَ يُنفِقُونَهَا}
و"يُنفقونها"، والعرب تقول:"هي الذهب الحمراء"، فتؤنث.
(فَلَا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ ...(36)
وقال قتادة، وغيره: {فِيهِنَّ} في الأربعة الحرم، جعل الذنب فيهن أعظم منه في غيرهن.
وأكثر ما تستعمل العرب"الهاء"و"النون"فيما دون العشرة، و"الهاء"
و"الألف"في ما جاوز العشرة.