وَإِنَّمَا قَالَ ابْنَ أُمَّ مَعَ كَوْنِهِ أَخَاهُ مِنْ أَبِيهِ وَأُمِّهِ، لِأَنَّهَا كَلِمَةُ لِينٍ وَعَطْفٍ، وَلِأَنَّهَا كَانَتْ كَمَا قِيلَ مُؤْمِنَةً. وَقَالَ الزَّجَّاجُ: قِيلَ كَانَ هَارُونُ أَخَا مُوسَى لِأُمِّهِ لَا لِأَبِيهِ.
(وَالَّذِينَ يُمَسِّكُونَ بِالْكِتَابِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُصْلِحِينَ(170)
وَإِنَّمَا وَقَعَ التَّنْصِيصُ عَلَى الصَّلَاةِ مَعَ كَوْنِهَا دَاخِلَةً فِي سَائِرِ الْعِبَادَاتِ الَّتِي يَفْعَلُهَا الْمُتَمَسِّكُونَ بِالتَّوْرَاةِ لِأَنَّهَا رَأَسُ الْعِبَادَاتِ وَأَعْظَمُهَا، فَكَانَ ذَلِكَ وَجْهًا لِتَخْصِيصِهَا بِالذِّكْرِ.
وَقِيلَ: لِأَنَّهَا تُقَامُ فِي أَوْقَاتٍ مَخْصُوصَةٍ، وَالتَّمَسُّكُ بِالْكِتَابِ مُسْتَمِرٌّ فَذُكِرَتْ لِهَذَا، وَفِيهِ نَظَرٌ.
(وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعاً وَخِيفَةً وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ بِالْغُدُوِّ وَالْآصالِ وَلا تَكُنْ مِنَ الْغافِلِينَ(205)
وَخَصَّ هَذَيْنِ الْوَقْتَيْنِ لِشَرَفِهِمَا، وَالْمُرَادُ دَوَامُ الذِّكْرِ لِلَّهِ. انتهى انتهى {تفسير الشوكاني} ...