ويقص بعد ذلك قصص أنبيائه ، ليسرى على محمد (صلى الله عليه وسلم) بقصصهم ، وليسوق العبر والمثلات للمشركين ليعتبروا ويستبصروا ، فيذكر خبر نوح مع قومه ، ويرمونه بالضلالة ، كما رمى المشركون محمدا بها ، ويعجبون من أن الله أرسل رسولا ، كما تعجبت قريش من رسالته (صلى الله عليه وسلم) ، ويذكرهم بأن الله تعالى سينجى
محمدا من شرهم كما نجى نوحا ،)... فَأَنجَيْنَاهُ وَالَّذِينَ مَعَهُ فِي الْفُلْكِ وَأَغْرَقْنَا الَّذِينَ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا إِنَّهُمْ كَانُواْ قَوْماً عَمِينَ (64) .
ويذكر من بعد نوح فِي هذه السورة الكريمة خبر هود مع قومه عاد ، وكيف
رموه بالسفاهة كما رمت قريش محمدا (صلى الله عليه وسلم) ، وقد كان فيهم الصادق الأمين ، وكيف كان ينصح لهم ، ويذكرهم بما آتاهم الله - تعالى - من نعمة ، وقد عجبوا أن جاءهم رسول منهم ، كما عجبت قريش (قَالُواْ أَجِئْتَنَا لِنَعْبُدَ اللَّهَ وَحْدَهُ وَنَذَرَ مَا كَانَ يَعْبُدُ آبَاؤُنَا فَأْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِن كُنتَ مِنَ الصَّادِقِينَ(70) قَالَ قَدْ وَقَعَ عَلَيْكُم مِّن رَّبِّكُمْ رِجْسٌ وَغَضَبٌ) ، وقال لهم هود:)... أَتُجَادِلُونَنِي فِي أَسْمَاء سَمَّيْتُمُوهَا أَنتُمْ وَآبَآؤكُم مَّا نَزَّلَ اللَّهُ بِهَا مِن سُلْطَانٍ فَانتَظِرُواْ إِنِّي مَعَكُم مِّنَ الْمُنتَظِرِينَ (71) .