وآيتان في نعت الكافرين وثلاث عشرة آية في نعت المنافقين، فأتم ما في العشرين من الوقف هؤلاء الثلاثة: الأولى: {وأولئك هم المفلحون} [5] والثاني: {ولهم عذاب عظيم} [7] والثالث: {إن الله على كل شيء قدير} [20] .
والوقف على: (تتقون) [21] حسن وليس بتام لأن قوله: {الذي جعل لكم الأرض فراشا} [22] نعت لـ «الرب» جل وعز. والوقف على: (بناء) حسن. والوقف على قوله: (رزقًا لكم) حسن، وهو أحسن من الأول لأنه لم يأت بعده ما يتعلق به في اللفظ. والوقف على (تعلمون) تام.
والوقف على: (عبدنا) [23] قبيح لأن (فأتوا)
جواب الجزاء. والوقف على (مثله) ليس بتام لأن (وادعوا) نسق عليه. والوقف على: (صادقين) تام.
وقال جماعة من أهل التفسير: معنى الآية: «وادعوا شهداءكم من دون الله إن كنتم صادقين ولن تفعلوا فإن لم تفعلوا فاتقوا النار» . فعلى هذا التفسير لا يتم الوقف على (صادقين) . والوقف على (لم) في (تفعلوا) قبيح لأنه مجزوم بـ (لم) ، والجازم والمجزوم بمنزلة حرف واحد. والوقف على (تفعلوا) الأول والثاني قبيح لأن الفاء جواب الجزاء. والوقف على (النار) غير تام لأن (التي) نعتها. والوقف على قوله: (وقودها) قبيح لأن «الوقود» مرفوع بـ (الناس) ، وهما في صلة (التي) ، والهاء تعود على (التي) فلا يحسن الوقف على مرفوع
دون رافعه. والوقف على (الحجارة) على ضربين: إن جعلت (أعدت) حالاً لـ (النار) على معنى «معدة للكافرين» وأضمرت معه «قد» كما قال: {أو جاؤوكم حصرت} [النساء: 90] فمعناه «حصرة صدروهم» ومع (حصرت) «قد» مضمرة لأن الماضي لا يكون حالاً إلا مع «قد» .
قال الشاعر:
تصابى وأمسى علاه الكبر ... وأضحى لجمرة حبل غرر
أراد: وأمسى قد علا. فعلى هذا المذهب لا يتم الوقف على (الحجارة) ، والوجه الآخر أن تكون(أعدت
للكافرين)كلاما منقطعا مما قبله كما قال: {وذلك ظنكم الذي ظننتم بربكم أرداكم} [فصلت: 23] [فإذا بني الوقف على هذا] كان الوقف على (النار) أحسن منه في المذهب الأول، وإنما لم أحكم عليه بالتمام لأنه متعلق به من جهة المعنى.