وقال السجستاني: لا أحب استئناف (الله يستهزيء بهم) ولا استئناف {والله خير الماكرين} [آل عمران: 54] حتى أصله بما قبله.
قال أبو بكر: ولا معنى لهذا الذي ذكره لأنه يحسن الابتداء
بقوله: (الله يستهزيء بهم) على معنى: «الله يجعلهم ويخطيء فعلهم» كما تقول: إن فلانا ليستهزأ به مذ اليوم إذا فعل فعلاً عابه الناس وأنكروه عليه، فكان عيب الناس له بمنزلة الاستهزاء به، والدليل على هذا قوله تعالى: {وقد نزل عليكم في الكتاب أن إذا سمعتم آيات الله يكفر بها ويستهزأ بها} [آل عمران: 140] فالآيات لا تعقل الاستهزاء والسخرية إنما المعنى «يكفر بها ويعاب» . وقال أصحابنا: (الله يستهزيء بهم) معناه: «يجازيهم على استهزائهم» فيكون الاستهزاء والمكر والخديعة واقعة بهم.
والوقف على: (يبصرون) [17] حسن.
وقوله: (صم بكم عمي) [18] مرفوعون على الذم بإضمار: «هم صم بكم عمي» .
وفي قراءة عبد الله: (صما بكما عميا) فيجوز النصب على الذم كما قال: {ملعونين أين ما ثقفوا أخذوا} [الأحزاب: 61] وكما قال: {وامرأته حمالة الحطب} [المسد: 4] وكما قال الشاعر:
سقوني الخمر ثم تكنفوني ... عداة الله من كذب وزر
فنصب «عداة الله» على الذم. والوقف على (يبصرون) ، على هذا المذهب، صواب حسن.
والوقف على «الظلمات» [19] غير تام لأن (لا يبصرون) في موضع نصب على الحال كأنه قال: «غير مبصرين» . والوجه الآخر أن تنصب «صما» بـ «تركهم» ، كأنه قال: «وتركهم
صمًا بكم عميًا» فعلى هذا المذهب لا يحسن الوقف على (يبصرون) .
والوقف على: (يرجعون) حسن وليس بتام لأن قوله: (أو كصيب من السماء) نسق على قوله: (مثلهم كمثل الذي استوقد نارا) أو «كمثل صيب» .
والوقف على: (آذانهم) غير تام لأن (حذر الموت) منصوب على التفسير وهو متعلق بـ (يجعلون) .
والوقف على «الكافرين» حسن.
والوقف على: (قاموا) حسن. والوقف على: (كل شيء قدير) [20] تام.
وقال مجاهد: من أول البقرة أربع آيات في نعت المؤمنين