وقد يأتى سُرُر مرفوعات (على تقدير ثلاث سرر مرفوعة) وتسع سرر مرفوعات؛ إِلا أَنه ليس بالأَصل.
فجاءَ فِي البقرة على الأَصل، وفى آل عمران على الفرع.
وقوله: {فِي أَيَّاماً مَّعْدُودَات} أَى فِي ساعات أَيام معدودات.
وكذلك {فِي أَيَّاماً مَعْلُوْمَاتٍ} .
قوله {وَلَنْ يَتَمَنَّوْهُ} وفى الجُمُعة {وَلاَ يَتَمَنَّوْنَهُ} لأَن دعواهم فِي هذه السّورة بالغة قاطعة، وهي كون الجَنَّة لهم بصفة الخلوص، فبالغ فِي الردّ عليهم بلَنْ، وهو أَبلغ أَلفاظ النفى، ودعواهم فِي الجمعة قاصرة مترددة، وهي زعمهم أَنهم أَولياءُ الله، فاقتصر على (لا) .
قوله {بَلْ أَكْثَرُهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ} وفى غيرها {لاَ يَعْقِلُوْنَ} {لاَ يَعْلَمُوْنَ} لأَن هذه نزلت فيمَن نقض العهد من اليهود، ثم قال {بَلْ أَكْثَرُهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ} ؛ لأَن اليهود بين ناقض عهد، وجاحد حق، إِلا القليلَ، منهم عبدُ الله بن سَلاَم وأَصحابُه، ولم يأت هذان المعنيان معا فِي غير هذه السُّورة.
قوله: {وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَآءَهُمْ بَعْدَ الَّذِي جَآءَكَ مِنَ الْعِلْمِ} وفيها أَيضاً {مِنْ بَعْدَ الَّذِي جَآءَكَ مِنَ الْعِلْمِ} فجعل مكان قوله: (الَّذى) (ما) وزاد (من) ؛ لأَنَّ العلم فِي الآية الأُولى عِلْم بالكمال، وليس وراءَه علم؛ لأَنَّ معناه: بعد الذي جاءَك من العلم بالله، وصفاته، وبأَنّ الهدى هدى اللهِ، ومعناه: بأَنَّ دين الله الإِسلام؛ وأَنَّ الْقرآن كلام الله، (وكان) لفظ (الذي) أَليق به من لفظ (ما) لأَنه فِي التعريف أَبلغ؛ وفى الوصف أَقعد؛ لأَن (الذي) تعرِّفه صلتُه، فلا يُنكَّر قطٌّ، ويتقدَّمه أَسماء الإِشارة؛ نحو قوله {أَمَّنْ هذا الَّذِي هُوَ جُندٌ لَّكُمْ} {أَمَّنْ هذا الَّذِي يَرْزُقُكُمْ} فيكتنف (الَّذى) بيانان: الإِشارةُ، والصلة، ويلزمُه الأَلِف واللاَّم، ويثنَّى ويُجمع.
وأَمَّا (ما) فليس له شيء من ذلك؛ لأَنه يتنكَّر مَرّة، ويتعرّف أُخرى، ولا يقع وصفاً لأَسماءِ الإِشارة، ولا يدخله الأَلِف واللام، ولا يثنَّى ولا يجمع.
وخُصَّ الثَّانى بـ (ما) لأَنَّ المعنى: من بعد ما جاءَك من الْعلم بأَن قِبلة الله هي الكعبة، وذلك قليل من كثير من الْعلم.