وفى هذه السّورة {فَأَنْزَلْنَا عَلَى الَّذِين ظَلَمُوْا} وفى الأَعراف {فَأَرْسَلْنَا} لأَن لفظ الرّسول والرسالة كثرت فِي الأَعراف، فجاءَ ذلك على طِبق ما قبله، وليس كذلك فِي سورة البقرة.
قوله {فَانْفَجَرَت} وفى الأَعراف {فَانْبَجَسَتْ} لأَن الانفجار انصباب الماء بكثرة، والانبجاس ظهورُ الماء.
وكان فِي هذه السورة {وَاشْرَبُوا} فذكر بلفظ بليغ؛ وفى الأَعراف
{كُلُوا} وليس فيه {وَاشْرَبُوا} فلم يبالغ فيه.
قوله {وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ الْحَقِّ} فِي هذه السّورة؛ وفى آل عمران {وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ حَقٍّ} ؛ وفيها وفى النساءِ {وَقَتْلِهِمُ الأَنْبِيَآءَ بِغَيْرِ حَقٍّ} لأَن ما فِي البقرة إِشارة إِلى الحقّ الذي أَذِن الله أَن يُقتل النفسُ فيه وهو قوله {وَلاَ تَقْتُلُواْ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلاَّ بِالْحَقِّ} ؛ وكان الأَولى بالذكر؛ لأَنه من الله تعالى؛ وما فِي آل عمران والنساءِ نكرة أَى بغير حَقّ فِي معتقَدهم ودينهم؛ فكان بالتنكير أَولى.
وجمع {النَّبِيِّينَ} فِي البقرة جمع السّلامة لموافقة ما بعده من جمعَى السلامي وهو {الَّذِينَ} {وَالصَّابِئِينَ} .
وكذلك فِي آل عمران {إِنَّ الَّذِينَ} {وَنَاصِرِين} و {مُعْرِضُون} بخلاف الأَنبياء فِي السّورتين.
قوله {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُواْ وَالَّذِينَ هَادُواْ وَالنَّصَارَى وَالصَّابِئِينَ} وقال فِي الحج {وَالصَّابِئِينَ وَالنَّصَارَى} وقال فِي المائدة {وَالصَّابِئُونَ وَالنَّصَارَى} لأَنَّ النصَّارى مقدَّمون على الصَّابئين فِي الرُتْبة؛ لأَنهم أَهل الكتاب؛ فقدَّمهم فِي البقرة؛ والصَّابئون مقدَّمون على النصارى فِي الزمان؛ لأَنهم كانوا قبلهم فقدَّمهم ف الحج، وراعى فِي المائدة المعنيين؛ فقدَّمهم فِي اللفظ، وأَخرهم فِي التقدير؛ لأَن تقديره: والصّابئون كذلك؛ قال الشاعر:
* فمن كان أَمسى بالمدينة رَحْلُه * فإِنى وقَيَّارٌ بها لغرِيب*
أَراد: إِنى لغريب بها وقيَّارٌ كذلك.
فتأَمّل فيها وفى أَمثالها يظهر لك إِعجاز القرآن.
قوله {أَيَّاماً مَّعْدُودَةً} وفى ألِ عمران {أَيَّاماً مَّعْدُودَات} لأَنَّ الأَصل فِي الجمع إِذا كان واحده مذكَّرا أَن يُقتصَر فِي الوصف على التأنيث؛ نحو: سرر مرفوعة وأَكواب موضوعة.