وإنِما قدم الشفاعة قطعَا لطمع من زعم أَن آباءَهم تشفع لهم، وأَن الأَصنام شفعاؤُهم عند الله، وأَخرها فِي الآية الأُخرى لأَنَّ التقدير فِي الآيتين معاً لا يقبل منها شفاعة فتنفعها تلك الشفاعة؛ لأَنَّ النفع بعد القبول.
وقدَّم العدل فِي الآية الأُخرى ليكون لفظ القبول مقدَّما فيها.
قوله: {يُذَبِّحُونَ} بغير واو هنا على البدل من {يَسُوْمُوْنَكُمْ} ومثله فِي الأَعراف {يُقَتِّلُونَ} وفى إِبراهيم {وَيُذَبِّحُوْنَ} بالواو لأَن ما فِي هذه السورة والأَعراف من كلام الله تعالى، فلم يرد تعداد المِحَن عليهم، والَّذى فِي إِبراهيم من كلام موسى، فعدّد المِحَن عليهم، وكان مأْموراً بذلك فِي قوله {وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللَّهِ} .
وقوله {وَلَكِن كَانُواْ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ} ههنا وفى الأعراف، وقال فِي آل عمران {وَلَكِنْ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ} لأَنَّ ما فِي السّورتين إِخبار عن قوم فَاتوا وانقرضوا [وما فِي آل عمران] حكاية حال.
قوله {وَإِذْ قُلْنَا ادْخُلُواْ هذه الْقَرْيَةَ فَكُلُواْ} بالفاء، وفى الأَعراف {وَكُلُوْا} بالواو؛ لأَن الدّخول سريع الانقضاء فيعقبه الأَكل، وفى (الأَعراف) {اسْكُنُوا} والمعنى: أَقيموا فيها، وذلك ممتدّ، فذكر بالواو، أَى اجمعوا بين السكنى والأَكل، وزاد فِي البقرة {رَغَدًا} لأَنه تعالى أَسنده إِلى ذاته بلفظ التعظيم، بخلاف الأَعراف؛ فإِنَّ فيه {وَإِذْ قِيْلَ} وقدّم {ادْخُلُوْا البَابَ سُجَّدًا} فِي هذه السّورة وأَخرها فِي الأَعراف لأَن السابق فِي هذه السورة {ادْخُلُوْا} فبيّن كيفيّة الدّخول، وفى هذه السّورة {خَطَايَاكُمْ} بالإِجماع وفى الأَعراف {خَطِيئَاتِكُمْ} لأَن خطايا صيغة الجمع الكثير، ومغفرتها أَليق فِي الآية بإِسناد الفعل إِلى نفسه سبحانه، وقال هنا {وَسَنَزِيْدُ} (بواو، وفى الأَعراف سنزيد) بغير واوٍ؛ لأَنَّ اتصالهما فِي هذه السّورة أَشدّ؛ لاتّفاق الَّلفظين، واختلفا فِي الأعراف؛ لأَنّ اللائِق به {سَنَزِيدُ} بحذف الواو؛ ليكون استئنافاً للكلام [وفى هذه السورة {الَّذِينَ ظَلَمُواْ قَوْلاً} وفى الأَعراف {ظَلَمُوْا مِنْهُم} موافقة لقوله {ومِنْ قَوْمِ مُوْسَى} ولقوله {مِنْهُمُ الصَّالِحُوْنَ ومِنْهُم دُوْنَ ذَلِكَ} ] .