لما سمع الصحابة هذه الآية وجدوها ثقيلةً عليهم لا يُطيقونها؛ لأن حديث النفس يأتي إلى أحدنا رغمًا عنه، ليس بإرادته ولا اختياره، قد يكون الإنسان في صلاة أو في عبادة، أو في جلسة مباحة ويأتيه خاطر سوء، ولا يقوم له ولا يعتبر به، ولكنه يخطر بباله، يحاسبك الله عليه، وجد الصحابة أن هذا الأمر شاق جدًّا، فمَن منا يتحمل؟!
فذهبوا إلى النبي عليه الصلاة والسلام، وأشاروا له بأنهم على فزع عظيم وخوف جليل، فلم يقفوا بين يديه وقوفًا، وإنما نزلوا على ركبهم، وقفوا على ركبهم، وهذه الجلسة عند العرب تشير إلى أن هذا الإنسان وراءه ما يُفزعه، وراءه خطر عظيم، وأرادوا أن يظهروا مدى الهول الذي يشعرون به؛ فجلسوا هذا الجلوس، وهذه الهيئة، ثم قالوا: «أي رسول الله، كلفنا من الأعمال ما نطيق، الصلاة والصيام والجهاد والصدقة، وقد أُنزلت عليك هذه الآية ولا نطيقها» ، يا رسول الله، أمرنا بالصلاة فصلينا، وبالصيام فصمنا، وفي رواية: وبالصدقة فتصدقنا، ونزلت هذه الآية ولا نطيقها، لا نقدر عليها، فإذا بالنبي صلى الله عليه وسلم، وهو يربي الأمة ولا يملك أن يتكلم من عند نفسه، ولا أن يقترح على ربه، قال لهم - معلمًا إياهم: (( أتريدون أن تقولوا كما قال أهل الكتابين من قبلكم سمعنا وعصينا؟ بل قولوا: سمعنا وأطعنا ) ) [20] ، فساعتها أدركوا وأطاعوا.