اسمها سورة البقرة، والذي سماها بهذا هو الله عز وجل، بينما حينما تدبرها العلماء وقرؤوا فيها، وجدوا فيها أحكامًا جليلةً للمرأة، وحقوقًا عظيمةً يثبتها الله للمرأة المسلمة، ولا مانع أن يقيم الكافرون هذه الحقوق للمرأة الكافرة في مجتمعاتهم، فلو أخذوا بذلك فلا مانع، مرحبًا، فهي حقوق عظيمة للمرأة لا تصل إليها خيالات الناس، ولا يصل إليها فكر جمعيات حقوق المرأة، ولا حقوق الإنسان، ولا حقوق الحيوان، أمر فوق الخيال، أمر حق، أمر قسط، حقوق عظيمة للمرأة المطلقة، والمرأة المتوفَّى عنها زوجُها، وما لها من النفقة وما عليها من العدة، وما إلى ذلك، وكيف تكون خطبتها بعد ذلك، وأمور تهم المرأة في حياتها العامة؛ سواء كانت زوجةً أو غير زوجة، حينما يأتيها الأمر الشهري، وكان اليهود وبنو إسرائيل يعتبرونها في حال الحيض قطعةً من النجاسة، فعليها أن تعتزل الأسرة جميعًا إلى مكان آخر تكون فيه، لا تمس طعامًا من طعامهم، ولا تلبس ملبسًا من ملابسهم، ولا تخالطهم في حياتهم؛ لأنها نجاسة، وتنجس كل ما تلمسه، فكانوا ينبذونها كالشيء القذر يلقونها بعيدًا حتى ينقطع عنها الدم، جاء الإسلام ونفى كل هذا، وقال النبي عليه الصلاة والسلام لعائشة يومًا من الأيام: (( ناوليني الخُمْرة [9] من المسجد ) ) [10] ، حصير صغير كان يصلي عليه النبي عليه الصلاة والسلام؛ يعني: كسجادة الصلاة في أيامنا، (( ناوليني الخُمْرة ) )، وليست (الخَمْرة) ، فبعض الأعداء يقرؤونها خَمْرةً، ويعلمونها لبعض المسلمين (خَمْرةً) ، ويقولون: نبيُّكم كان يشرب الخمرة في المسجد بيد عائشة رضي الله عنها؛ ضلُّوا وأضلُّوا، فلا تنساقوا وراءهم حفظكم الله.
إنما الخمرة المسكرة اسمها خَمْر، اللفظ مذكر ليس فيه تاء مربوطة في آخره [11] :"يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ" [البقرة: 219] عن الخمر.
أما هذه فهي الخُمرة، وهي حصير كان يصلي عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم، فاعتذرت عائشة عن إجابة الطلب بحجة أنها حائض، قالت: «إني حائض يا رسول الله» ؛ يعني: لا يصلح أن أمسك سجادة الصلاة، وأشياء الصلاة، وأنا في هذا الظرف؛ لأني سأُنجسه.
من أين جاءت عائشة بهذا الكلام في المجتمع المدني؟