من اليهود الذين سكنوا حول المدينة، وبثوا هذه السموم، وهذه الأفكار الباطلة داخل المجتمع؛ حتى تدركوا ماذا يصيبنا من مخالطة غير المسلمين، حينما نخالطهم في حياتهم مخالطةً شديدةً؛ فإنما نتأثر بهم ويبثون فينا سمومًا فكريةً واجتماعيةً، وأعرافًا خاطئةً، وتقاليدَ باطلةً نتأثر بها ونشربها، ونعيش بها في حياة غير صحيحة، لكن خذوا أعرافكم، خذوا تقاليدكم، خذوا عاداتكم من الدين، الله تعالى علَّمنا كل شيء، والنبي عليه الصلاة والسلام بلغنا كل شيء، وما كتم شيئًا أبدًا عليه الصلاة والسلام.
قالت: «إني حائض» ، فيقول عليه الصلاة والسلام: (( حَيضتُك ليست في يدك ) ) [12] ؛ يدك طاهرة، هذا معنى الحديث، يدك طاهرة ولا صلة لها بالدم النازل من الحيض، وبالتالي الجسم كله طاهر، إنما النجاسة فقط في مكان الدم، ولذلك قال الله تعالى:"وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ" [البقرة: 222] ، يسألونك؛ أي: الرجال"عَنِ الْمَحِيضِ"؛ أي: عن حكم المرأة أثناء المحيض؛"قُلْ هُوَ"؛ هو: الحيض، ومكانه"أذًى"، أما بقية الجسم، فحلال وطاهر لا شيء فيه، عليها شيء اسمه الجنابة، وهي ليست نجاسة حسية كالبول والغائط، إنما هي كما يقال: نجاسة حكمية لا تُرى ولا تُحس.
هذه جنابة ترفع بالغسل، لكن من لمس جسم امرأته وهي حائض، أو هي لمست شيئًا مما يخصه، فلا تنجس بينهما في شيء من ذلك؛ فالممنوع فقط هو اللقاء بين الزوجين في مكان الدم؛ لأنه يحمل الأذى ويصيب بالأمراض، قد يصيب المرأة، وقد يصيب الرجل غالبًا.
وهكذا يرفع الإسلام قدر المرأة، فلما رأى العلماء ذلك أطلقوا على السورة بجوار اسم البقرة قالوا: من حقها أيضًا أن تسمى سورة النساء الكبرى؛ لأن هناك سورة نساء معروفة، فحملوا هذه السورة اسمًا آخر (سورة النساء) ؛ ليميزوها عن السورة الأصلية، قالوا: سورة النساء الكبرى [13] ، ولأن هناك سورةً صغيرةً أو قصيرةً قالوا عنها أيضًا: سورة النساء؛ لأنها كلها تتكلم عن النساء، وعن حقوق النساء أيضًا، وهي سورة الطلاق.