إذًا سورة البقرة ومثلها سورة النساء سور نزلتا بعد الهجرة، فيقال لها: سورة مدنية، فتتوقع أنها تتكلم عن مجتمع متكامل، وهيكل قائم للحياة الإسلامية، هناك دولة، وهناك زعيم لهذه الدولة، أو أمير وهو رسول الله عليه الصلاة والسلام، وهناك وزراء ومعاونون كأبي بكر وعمر، هناك جيش، هناك قوة، هناك معاهدات مع الآخرين وهكذا، كِيان دولي كامل، مجتمع كبير، أكبر ظهور للمجتمع، ليس أسرةً وليس حيًّا وليس فردًا، إنما دولة، فسورة البقرة تشكل منهجًا أيضًا لإقامة دولة، من أراد أن يقيم دولةً سليمةً من أهل السياسة والكبراء؛ فعليهم أن يهتدوا بسورة البقرة في ذلك؛ ففيها منهج عظيم لهذا الأمر؛ قال الله تعالى:"مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ" [الأنعام: 38] .