فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 15599 من 466147

ولهذا الاسم إشارة لطيفة؛ كما قال الله تعالى في سورة الجمعة:"مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا" [الجمعة: 5] ، وهؤلاء هم اليهود:"مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا بِئْسَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ" [الجمعة: 5] ؛ يعني: لا يدري ما على ظهره، لا يدري ما في هذه الأسفار، وهذه الكتب؛ حمار يحمل كتبًا، هل هو عالم بما في الكتب؟ لا، فكان بنو إسرائيل في تحمُّلهم للتوراة كالحمار يحمل أسفارًا، يفتخرون بالتوراة، ويتطاولون، ويتعالَمون على العرب أننا أصحاب كتاب سابق، ورسالة سابقة، ماذا تعرفون منها؟ أين علومكم من التوراة؟ هل تحفظونها؟ هل تعلَّمتم مدلولاتها؟ هل عرفتم أحكامها؟ هل التزمتُم بهديها؟ أبدًا، فصار مثلهم كمثل الحمار حين يحمل كتبًا على ظهره، فهو لا يدري ما فيها، إنما هو حمل من كتاب كحمل من تراب، لا فرق عند الحمار، وكذلك عندهم أيضًا، لو حملوا التوراة أو كان حملهم للتوراة كحمْلهم شيئًا آخرَ.

هنا أيضًا بوضع هذا العنوان على هذه السورة إشارة لطيفة إلى أن بني إسرائيل في عصيانهم لله، كانوا في قمة الغباء، أو قل: في سفح وأسفل الغباء، فليس للغباء قمة، إنما هو ينزل بالإنسان إلى أسفل، ويرجع به إلى الوراء، لا تقدُّم ولا علو، وأعظم الغباء أو أقبح الغباء أن يُعرض العبد عن ربه، وأن يترك منهج الله عز وجل، هكذا وصفهم الله بالحمار يحمل أسفارًا، وأشار هنا إلى أنهم كالبقرة في عدم الفهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت