فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 15598 من 466147

ثم قال:"وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَمَا هُمْ بِمُؤْمِنِينَ" [البقرة: 8] ، هؤلاء هم المنافقون المتذبذبون؛ مرةً مع المؤمنين، ومرةً مع قوم سماهم الله الشياطين، مرةً هنا ومرةً هناك، لم يؤمنوا بقلوبهم، ولم يكفروا بظاهرهم:"وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا إِلَى شَيَاطِينِهِمْ قَالُوا إِنَّا مَعَكُمْ" [البقرة: 14] ، فكأن شياطينهم يقولون لهم: بل كنتم الآن مع المؤمنين، مع محمد وأصحابه عليه الصلاة والسلام، فيردون عليهم:"إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ" [البقرة: 14] ؛ أي: كنا معهم لنستهزئ بهم، فلا تلتفتوا إلى هذا، ولا تؤاخذونا به.

فيُرضون هؤلاء ويرضون هؤلاء، وما رضي عنهم أحد، فلما ذكر الله الفريق المقابل للمؤمنين في الأول ذكر الكافرين، ولما ذكره في المرة الثانية:"وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قَالُوا آمَنَّا" [البقرة: 14] ، قال:"وَإِذَا خَلَوْا إِلَى شَيَاطِينِهِمْ" [البقرة: 14] ، شياطين المنافقين هم بنو إسرائيل؛ بدليل أن هذه الحركة ذاتها - الترنح بين المؤمنين وبين أهل الكتاب - هي التي كان يعملها بنو إسرائيل، اليهود كانوا يفعلونها، بعد آيات من السورة يقول الله تعالى عن بني إسرائيل:"وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَا بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ" [البقرة: 76] ، هؤلاء بنو إسرائيل ليس لهم شياطين، بل هم أنفسهم شياطين، فقال الله عنهم:"وَإِذَا خَلَا بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ قَالُوا أَتُحَدِّثُونَهُمْ بِمَا فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ لِيُحَاجُّوكُمْ بِهِ عِنْدَ رَبِّكُمْ أَفَلَا تَعْقِلُونَ" [البقرة: 76] .

أنكر بعضهم على بعض جلوسهم مع المؤمنين، فذكر الله بني إسرائيل أول مرة في السورة بوصف الشياطين، وهذا يؤكد ما نقول من أن المقصد من سورة البقرة هو ذم بني إسرائيل، وقصة البقرة وعنوان البقرة على السورة لا أدل منه على عصيان هؤلاء القوم وعنادهم مع الله سبحانه وتعالى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت