"وَقُولُوا حِطَّةٌ"؛ يعني: اللهم حطَّ عنا خطايانا، نستغفرك ربنا من ذنوبنا، بمجرد هذا الدخول سوف يهزم الله العمالقة الجبارين، ويمكن لهؤلاء الضعفاء، ولكن لم يُصدقوا وعد الله، ولم يَطمئنوا لكلام موسى عليه السلام، مع أنه رسول يوحى إليه، وقد أظهر لهم المعجزات، وقالوا لموسى تلك القولة المشهورة المعروفة:"فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلَا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ" [المائدة: 24] ، فلا يقومون لتكليف سهل، ولا لتكليف صعب، وبالتالي فهذه السورة من أولها إلى آخرها تقصد ذم بني إسرائيل، ولا يشير إلى ذمهم وإلى قبحهم وإلى عصيانهم إشارةً أحسن من إشارة قصة البقرة، فلا أسهل من ذلك في التكليف، ورغم ذلك عصوا الله تعالى ولم يطيعوه إلا اضطرارًا:"فَذَبَحُوهَا وَمَا كَادُوا يَفْعَلُونَ" [البقرة: 71] ، فحين نقرأ نحن اسم البقرة عنوانًا على هذه السورة، لا يرد في خاطرنا غير بقرة بني إسرائيل، ونتذكر بها قصتهم في عصيانهم لله ورسوله موسى عليه السلام، فندرك أن الله قصد بهذا العنوان أني سأقص عليكم تاريخ عصيان بني إسرائيل، ولذلك تجد أول ذكر لهم في السورة حينما صنف الله أصناف الناس في المجتمع المدني، فقال:"هُدًى لِلْمُتَّقِينَ" [البقرة: 2] ، هؤلاء هم الصحابة رضي الله عنهم، ومن كان على طريقهم مِن بعدهم.
ثم قال:"إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ" [البقرة: 6] ، الكافرون الصُّرحاء الذين يصرحون بالكفر ولا يقبلون الإيمان.