والحربية من أهل الكتاب - وغيرها سواء - جائز نكاحها . ومن قال: المحصنات العفائف ، فالحربية - من الإماء والحرائر - جائز نكاحها عنده ، ومذهب مالك وغيره أن إماء أهل الكتاب لا يجوز نكاحهن.
وروي أن ثواب الرجل مع الزوجة المؤمنة أفضلُ من ثوابه مع الزوجة الكتابية ، وروي أن الرجل إذا قبَّل زوجته المؤمنة ، كتب له عشرون حسنة ، وإذا جامعها
كتب له عشرون ومائة حسنة ، فإذا اغتسل منها ، لم يمرّ الماء بشعرة من جسده إلا كتبت (له(عشر ) ) حسنات ومحي عنه عشر سيئات ، وباهى الله به الملائكة فقال: انظُروا إلى عبدي قام في ليلة [قَرَّةٍ] يَغتَسِلُ من خَشْيَتي ، ورَأَى أن ذلكَ (حقٌّ لي) عليه ، اشهدوا يا ملائكتي أنّي قَد غَفرتُ لَه.
وروي أن المرأة لا تضع شيئاً من بيت زوجها ، تريد بذلك إصلاحه ، ولا ترفعه إلا كتب لها عشر حسنات ومحي عنها عشر سيئات ، فإذا حملت ثم طلقت ، فلها بكل طلقة كأنما أعتقت نسمة (من ولد إسماعيل) خير النسم ،
فإذا أرضعت كان لها بكل مصة عشر حسنات ومحي عنها عشر سيئات ، فإذا أفطمته نادى منادٍ من السماء: أَيَّتُها المرأة قد غفر لك فاستأنفي العمل.
وروي عن (ابن المسيب) والحسن أنهما كانا لا يريان بأساً بنكاح إِماء اليهود والنصارى.
و (قد) قيل: عنى بذلك نساء أهل الذمة من أهل الكتاب خاصة ، ونساء
أهل الحرب حرام ، روي ذلك عن ابن عباس.
قوله {مُحْصِنِينَ} أي: أعِفّاء ، {غَيْرَ مُسَافِحِينَ} أي: غير مزانين ، {وَلاَ متخذي أَخْدَانٍ} أي: أَخِلاّءٌ على الزّنى ، والخدن: الخليل للمرأة يزانيها.
قوله {وَمَن يَكْفُرْ بالإيمان} أي: بما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم ، وقيل: بالإيمان بالله عز وجل وبرسوله محمد صلى الله عليه وسلم.
وقيل: بالإيمان: بما نزل من الحرام والحلال والفرائض.