أن نطعمهم إياها ، فتحليل ذلك هو لنا لا لهم ، ومثله قوله {وَلْيَسْأَلُواْ مَآ أَنفَقُواْ} [الممتحنة: 10] أي: أعطوهم ما أنفقوا ، فالأمر لنا لاَ لَهم ، لأنهم ليسوا ممن يؤمن بالقرآن فيكون الأمر لهم.
ومذهب الشعبي وعطاء وغيرهما أنه تؤكل ذبائحهم وإن سَمَّوا عليها غير اسم الله ، وهذا عندهم ناسخ لقوله {وَلاَ تَأْكُلُواْ مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسم الله عَلَيْهِ} [الأنعام: 121] ، ويروى ذلك عن أبي الدرداء وعبادة بن الصامت.
ومن العلماء من قال: هذا استثناء وليس بناسخ لِما في الأنعام ، تؤكل ذبائح
أهل الكتاب وإن ذُكِر عليها اسم المسيح.
ومذهب عائشة رضي الله عنها وعلي بن أبي طالب وابن عمر أنه لا تؤكل ذبيحة الكتابي [إذا] لم يسم عليها.
و"كان"مالك يكره ذلك ولم يحرمه . وأما إن ذكر عليه اسم المسيح فلا تؤكل عند مالك . وكره مالك ذبائح أهل الكتاب لكنائسهم ولم يحرمه . فأما ذبيحة المجوسي فلا تؤكل .
وذبيحة نصارى تغلب لا تؤكل . وقال ابن عباس: تؤكل ذبائحهم ، وهم بمنزلة غيرهم ، وقال بذلك غيره من الفقهاء.
وقال علي بن أبي طالب: لا تؤكل ذبائحهم ، وبه قال الشافعي: فأما الحديث الذي يروى عن النبي صلى الله عليه وسلم في المجوس:"سُنّوا بِهِمْ سُنَّةَ أَهْلِ الْكِتابِ"فإنه غير متصل الإسناد ، (و) أيضاً فإن الحديث إنما جرى على سبب الجزية لا غير ، وقوله"سُنُّوا بهم سُنَّةَ أهلِ الكتابِ"يدل على أنهم ليسوا منهم .
وقوله {والمحصنات مِنَ المؤمنات} أي: أحل لكم الحرائر من المؤمنات والحرائر من الذين أوتوا الكتاب - نصرانية أو يهودية - ، إذا أعطيتها صداقها وهو {أُجُورَهُنَّ} .
وقيل: المحصنات - هنا - العفائف من هؤلاء ومن هؤلاء ، فأجاز قائل هذا/ نكاح الإماء من أهل الكتاب وتحريم غير العفائف من الجميع ، قال ذلك مجاهد ، وقاله سفيان والسدي.