وأصل التذكية - في اللغة - التمام ، يقال:"لفلانٍ ذَكاءٌ"أي: تمام الفهم ،"وذَكَّيْتُ النار". أتْمَمْتُ إيقادَها.
وقرأ الحسن: (السَّبْع) بالإسكان ، وهي لغة أهل نجد . وأجاز مالك أكل ذبيحة السارق ، ومنعه غيره . ولا يؤكل ما ذبحه المُحْرِم من صيد ، لا يأكله هو ولا غيره عند مالك وغيره ، بخلاف ما ذبح السارق . وقوله: {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الميتة والدم} مخصوص ، لأن الدم الذي هو غير مسفوح - كالكبد وما أشبهه - حلال ،
"وأحل النبي صلى الله عليه وسلم أكل الحيتان والجراد والميتة"، فالدم خصصه قوله في"الأنعام" {أَوْ دَماً مَّسْفُوحاً} [الأنعام: 145] ، والميتة خصصتها السنة.
وقوله {وَمَا ذُبِحَ عَلَى النصب} حرم الله ما ذبح ليقرب إلى الأصنام ، وقيل: النصب حجارة يذبح عليها أهل الجاهلية ويعبدونها.
قوله {وَأَنْ تَسْتَقْسِمُواْ بالأزلام} : أي وحرم ذلك عليكم ، وهو أن أحدهم
(كان) إذا أراد سفراً أو غزواً أجال القداح - وهي الأزلام - وكانت مكتوباً على بعضها"نهاني ربي"، وعلى بعضها ،"أمرني ربي"، فإذا خرج القدح الذي عليه النهي لم يسافر ، وإذا خرج الذي عليه الأمر سافر . وقيل: الأزلام حصىً بيض كانوا يضربون بها.
وقيل: الأزلام كعاب فارس كانوا يتقامرون بها.
وقيل: هي الشطرنج.
ومعنى {تَسْتَقْسِمُواْ} تستدعوا القِسْمَ ، كما تقول: استسقى إذا استدعى
السقي ، والاستقسام من القِسْم ، كأنهم يطلبون بها النصيب من سفرٍ أو بركة على ما يريدون.