فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 124346 من 466147

ففي هذه الحالة يكون الإنسان مؤمنا عاصيا يستغفر الله أو يتوب ، أما الكفر فلا: والكفر بالإيمان يؤدي إلى حبط العمل . وهذا دليل على أن الحق يخاطب إنسانا يلتزم في بعض الأشياء ولا يلتزم في البعض الآخر . وهنا يوضح الحق للإنسان: إن ما أديت من خير في أعمالك سيذهب بثوابه ويحبط جزاءه ما منعت تنفيذه من أحكام الله ، وجاء الحق بكلمة"حبط"التي تدل على أن العمل بطل وذهب ذهابا لا يعود . فالماشية حين تأكل طعاما لم ينضج بعد وإن كان من جنس ما تطعم مثل البرسيم في بدايته ويسمى"الرِّبة"، هذا اللون من الطعام عندما ترعى فيه البهائم يحدث لها انتفاخ في البطن وتموت .

والعرب تسمي هذا الداء الحُباط . فالحَبَط إذن هو انتفاخ البطن في الماشية التي تأكل أكلا غير مناسب لها . ويظن صاحبها أنها قد سمنت بينما هي تموت في الواقع . وكذلك يكون العمل على غير ما شرع الله . والحق بدأ قضايا الإيمان في هذه السورة بقوله: {يَا أَيُّهَا الذين آمَنُواْ أَوْفُواْ بالعقود} [المائدة: 1]

فكل عقد إيماني يتعلق بالوحدانية لله وبالبلاغ عن الله ، وكل عقد عُقد بين المؤمنين بعضهم بعضا ، وكل عقد عقده الإنسان بينه وبين نفسه ؛ هذه العقود مطلوب الوفاء بها ، ومن يكفر بهذه الأشياء فقد حبط عمله . وحبط العمل يأتي نتيجة أن الإنسان أنهى عمله وختمه بهذا اللون من الكفر وظن أنه عمل عملا صالحا . لكن العمل يحبط تماما كما تذهب البهيمة لترعى شيئا لا يتناسب معها فينتفخ بطنها . فيخيل للرائي أن ذلك شبع وأن ذلك عافية ، ثم لا تلبث أن تنفق وتموت . كذلك عمل الذي يكفر بالإيمان ، يظن أنه عمل شيئا ولكن ذلك الشيء متلف له . والآيات القرآنية تكلمت عن هذا المعنى كثيرا ؛ فالحق يقول عن الكافرين بالله: {أَعْمَالُهُمْ كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظمآن مَآءً حتى إِذَا جَآءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئاً} [النور: 39]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت