عالما بالتحريم ، فلو كان حديث عهد بالإسلام لا يعلم حرمة السّرقة لا يقطع ، وكذلك الصّبي والمجنون ، ويشترط أن يكون المسروق في محل محرز كدور السّكن والخيم ، أما إذا كان من البادية والبساتين والدّور غير المأهولة وغير السورة المنقطعة من السّكان والزروع والكروم فلا قطع فيها ، وكذلك لا قطع على من يسرق مال أبيه وأمه والعبد من سيده والشّريك من شريكه لوجود الإباحة في البعض معنى وهي ما يدرأ بها الحد ، وإذا سرق بعد أن قطعت يده تقطع رجله من مفصل القدم على الخلاف ، وهكذا إذا سرق ثالثا ، وإذا سرق رابعا لا تقطع يده الأخرى بل يحبس ، لأن في قطعها تعطيلا له عن الأكل والعمل بصورة بانه مما يؤدي إلى هلاكه ولم يجعل اللّه الهلاك في هذا الحد ، فلو أن المسلمين ساروا على ما حده اللّه لا نقطع دابر الفساد كله ، لأن النّاس إذا رأوا عار قطع اليد الملازم للسارق يرتدعون عن السّرقة ، أما الحبس الذي عليه أحكام هذا الزمن بنوعيها الجناية والجنحة فلم تكن رادعة لقطع دابر السّرقات مهما شدد فيها لصعوبة أسباب ثبوتها ، فلذلك ما زالت السّرقات تتكاثر ، وما زال السّراق يتبرمون ، ولهذا شدد الشّارع فأوجب قطع اليد عند الثبوت ، لأن هذا يزيد في الزجر ويقطع دابر السّرقة وتتأثر النّاس في عارها ويتحاشون أن يلصق بهم.